ونحروا الجزور ، فجعلوا يلقون في قدور لهم عظام من كل ما ذبحوا ونحروا ويخلطون ذلك - فسمّي ذلك الطبخ : الغسانية مذ ذاك .
وقوم يقولون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قدم الشام أتي بطعام فجعل يخلط بعض الألوان ببعض فسمّي ما خلط الغسانية . والأول أثبت .
المدائني عن علي بن سليم قال : كانت ابنة سعيد بن العاص عند الوليد ، فمات عبد الملك فلم تبك عليه ، فقال لها : ما منعك من البكاء على أمير المؤمنين ؟ فقالت : ما أقول له إلا أن أدعو الله أن يحييه ويزيد في سلطانه حتى يقتل أخا لي آخر ؟ فقال : أي والله لقد قتلناه وكسرنا ثناياه . قالت :
قد علمت من شقّت استه ، فقال : الحقي بأهلك . قالت : ألذ من الرفاء والبنين .
قالوا : وقال الوليد لبديح غلام عبد الله بن جعفر : يا بديح خذ بنا في التمني فوالله لأغلبنّك ، قال : ستعلم . فقال الوليد : ابدأ أنت فتمنى فإني سأتمنى ضعف ما تتمنى . فقال بديح : فإني أتمنى سبعين كفلا من العذاب ، وأن يلعنني الله لعنا كثيرا ، فقال : غلبتني قبحك الله .
قالوا : ودخل على الوليد رجل من العرب يشكو ختنه فقال : إن ختني أخذ مالي وظلمني ، قال : ومن ختنك فظنّ أن يسأله عمن أعذره ، فلم يجبه . فقال عمر بن عبد العزيز : من ختنك ؟ قال : فلان بن فلان .
وقال الوليد لرجل دنا منه : قبلك قبلك ، يريد : مكانك .
حدثني هشام بن عمّار الدمشقي عن مدرك بن حجوة أن قوما دخلوا على الوليد وعنده أخوه مسلمة فشكوا أمرا من أمرهم ، فلم يبيّنوا
أنساب الأشراف — صفحة 91
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٩١