المدائني عن أبي اليقظان عن هشام بن حسان قال : أرسل الوليد إلى رجل من أهل الشام كان ذا فضل وعقل فقال له : ما عطاؤك ؟ قال : كذا .
فأضعفه له وأمر أن يلحق عياله بشرف العطاء ، وقضى دينه ثم قال له : إن أمير المؤمنين قد أحب أن يضمّك إلى ولده ليأخذوا بهديك وينتفعوا بأدبك ، فامتنع عليه وقال : لست أفرغ لهم . قال : فيصيرون إليك في الجمعة يوما . قال : لا يمكني . فأسقط رزقه فلقيه رجل من أصحاب الوليد فقال :
يا عبد الله ما دعاك إلى الامتناع مما سألك أمير المؤمنين ؟ فقال ونظر إلى دابة ميتة : والله لأن آتي هذه الجيفة غدوة وعشية فأتمعك عليها أحبّ إليّ من أن أجيبه إلى ما سأل . قال : وكم يكفيك في كل شهر ؟ قال : خمسون درهما .
قال : فهي لك ما بقيت .
قال المدائني : وقال في الوليد أبو عدي عبد الله بن عدي بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس :
عبد شمس أبوك وهو أبونا * لا نناديك من مكان بعيد
والقرابات بيننا واشجات * محكمات القوى بعقد شديد
فأنبني ثواب مثلك مثلي * تلقني للثواب غير جحود
حدثني الحرمازي عن أبي زبالة وغيره قال : كانت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان أخت عمر بن عبد العزيز عند الوليد ، وكان معجبا بها محبا لها ، وكانت امرأة برزة عفيفة تحب الشعر فبعثت إلى كثير أن صفني وامدحني فكره ذلك ، فقالت له : قل الشعر في غاضر جاريتي فذلك حين يقول :
أغاضر لو ترين غداة بنتم * جنود العائدات على وسادي
أنساب الأشراف — صفحة 88
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٨٨