فأراده على أن يجعله بعده ، فأبى سليمان أيضا ، فبذل له الوليد أموالا عظيمة كثيرة على أن يفعل ذلك .
وكتب الوليد إلى عماله أن يبايعوا لعبد العزيز ، ودعا الناس إلى ذلك فلم يجيبوا إلا الحجاج وقتيبة بن مسلم ، وخواص من أصحابه ، فقال له عبّاد بن زياد : إن الناس لا يجيبونك إلى هذا ولو أجابوك لم تأمنهم على الغدر بابنك ، فاكتب إلى سليمان فمره بالقدوم عليك فإنّ لك عليه طاعة فإذا قدم فأرده على البيعة لعبد العزيز من بعده ، فإنه لن يقدم على الامتناع عليك وهو عندك ، فإن أبى كان الناس عليه .
فكتب الوليد إلى سليمان يأمره بالقدوم عليه ، فأبطأ وتثاقل ، فعزم الوليد على المسير إليه وخلعه فأمر الناس بالتأهب ، وأمر بحجره فأخرجت ، ومرض الوليد فمات قبل أن يسير .
وقال الوليد ليزيد بن حصين بن نمير السكوني : بايع لعبد العزيز ، فقال : أما يميني فقد بايعت لسليمان ، فإن شئت بايعت لعبد العزيز بشمالي .
وقال جرير بن عطية للوليد :
إذا قيل من أهل الخلافة بعده * أشارت إلى عبد العزيز الأصابع [ 1 ]
فوصله عبد العزيز وأمه ، فلما قام سليمان خافه فأتاه ممتدحا لأيوب فعفا عنه سليمان وقال كثير :
جمعت هوانا يا بن بيضاء حرة * رجا ملكه لما استهلّ القوابل [ 2 ]
هامش
[ 1 ] ليس في ديوانه المطبوع .
[ 2 ] ليس في ديوانه المطبوع .