فهمك ظنّوا أنك فيما لا تعلم على حسب ذلك ، وأقلّ الكلام يقلّ لحنك .
وكان الوليد لحّانا .
المدائني عن عامر بن عبد الأعلى قال : حدث الوليد أنه جمع بين هند بنت الحسن الإيادي ، ويقال العمليقي وبين جمعة بنت عابس الإيادي ، فقيل لجمعة : أيّ الرجال أحب إليك ؟ . قالت : « الغليظ الكبد ، الظاهر الجلد ، الشديد الجذب بالمسد » .
ثم قيل لهند : أيّ الرجال أحبّ إليك ؟ قالت : « القريب الأمد ، الواسع البلد ، الذي يوفد إليه ولا يفد » ، فقال الوليد : من هذا الرجل ؟
فقال له هاشم بن عبد الأعلى الفزاري : أنت يا أمير المؤمنين .
قالوا : وكتب الوليد بن عبد الملك - ويقال سليمان - إلى عثمان بن حيّان المرّي ، وهو عامله على المدينة يأمره أن يحصي المخنثين قبله ، فصحّف الكاتب فقرأ : أخص المخنثين فخصى عدة منهم فيهم الدلال ، فقال :
الآن تمّ لي الخنث .
المدائني عن شراحيل بن علي قال : أمر الوليد وهو على المنبر بقراءة كتاب جاءه من الحجاج يذكر فيه طاعته ونصيحته ويقول : « إني أرجو بصدق نيتي وخلوصها لأمير المؤمنين شفاعته لي » . فقال أبو معتمر الحمصي : مقادي أمير المؤمنين ينجو بنفسه .
قالوا : خرج الحجاج من العراق حاجا أو معتمرا ، فمر بالمدينة وعليها عمر بن عبد العزيز فقال : كيف أميركم ؟ فأثنوا عليه خيرا . فقال :
كيف هيبتكم له مع ما تذكرون من حسن سيرته ؟ قالوا : ما نقدر أن نملأ عيوننا منه إذا جالسناه . قال : فما عقوبته ؟ . قالوا : ما بين الخمس عشرة
أنساب الأشراف — صفحة 76
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٧٦