وكان الوليد عزل عمر بن عبد العزيز وولاه المدينة ، فلما عزل عثمان قالوا : يا مهلك الاثنين أهلك ذاك الإنسان ، ومن ذاك الإنسان ، عثمان بن حيّان .
المدائني قال : قال سليمان بن يسار للوليد : إن عمر بن الخطاب قال : وددت أني أنجو من الخلافة كفافا لا عليّ ولالي ، فقال : كذبت أو قال : كذبت .
المدائني عن علي بن إبراهيم قال : قال الوليد : لا تحدثونا عن عمر بن الخطاب فإنّ حديثه طعن علينا .
قال : وحجّ الوليد وحج محمد بن يوسف أخو الحجاج من اليمن ، وحمل هدايا للوليد ، فقالت أم البنين بنت عبد العزيز امرأة الوليد : اجعل لي هدية محمد بن يوسف ، فأمر بصرفها إليها ، فجاءت رسل أم البنين إلى محمد بن يوسف لقبض الهدايا فأبى وقال : لا أسلَّمها حتى يراها أمير المؤمنين ، فغضبت ودخلت على الوليد فقالت : لا حاجة لي في هدايا محمد فإنه بلغني أنه أخذها من الناس ظلما وغصبا وسخّرهم لعملها .
فلما حملها إلى الوليد قال له : بلغني أنك اغتصبتها الناس وكلَّفتهم عملها وظلمتهم . فقال : معاذ الله . فأحلفه خمسين يمينا بين الركن والمقام أنه ما ظلم أحدا ولا أصابها إلا من طيّب فحلف ، فقبلها الوليد ، وبعث بها إلى أم البنين . ومات محمد بن يوسف باليمن ، أصابه داء تقطَّع منه .
قالوا : وقدم على الوليد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في رجال من الأنصار ، وكان له فضل ودين ورأي ، وكان عظيم اللحية طويلها ، فقال له الوليد : أما تعمل طول لحيتك فقد غمتني لك ، اقبض قبضة ثم
أنساب الأشراف — صفحة 79
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٧٩