وقال لعبدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية : قولي فإنكم آل أبي سفيان تدّعون الرأي ؟ قالت : أحق الناس بهذا المال من جاد لك بما بخلت به على نفسك ، قال : صدقت ، وأمر بحمل ذلك المال إلى الأبرش ، وقال : هذا الآن في هذا الموضع أحسن منه في ذلك الموضع .
قالوا : وقدم على هشام وفد وفيهم ابن عمار بن ياسر ، فقال له هشام : من أنت ؟ فأخبره . فقال :
ترجو الصغير وقد أعياك والده * وفي أرومته ما ينبت العود
لا والله ما نال مني خيرا أبدا ما بقيت .
المدائني عن مسلمة بن محارب قال : قال خالد بن صفوان : دخلت على هشام بن عبد الملك في يوم شديد الحر وهو في بركة ماؤها يغمر الكعبين ، وقد وضع له كرسي فجلس عليه ، فلما رآني دعا لي بكرسي ، ثم جلس يسائلني فأقبلت أحدثه ، ثم قال : يا خالد لربّ خالد جلس مجلسك كان أحب إلي منك - يعني خالد بن عبد الله القسري - قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو تفضّلت عليه بصفحك وتغمّدته بحملك ؟ فقال : إنّ خالدا أدلّ فأملّ ، وأوجف فأعجف ، فسكتّ .
حدثني العمري عن الهيثم قال : أهدى خالد بن عبد الله وهو على العراق إلى ولد هشام وحشمه هدايا ، وأغفل خادما له ، فأخذ الخادم ابنا له صغيرا فوقف به حيث يسمع هشام الكلام ، ثم قرصه قرصة أبكته فقال :
والله لو كنت من ولد خالد بن عبد الله القسري ما عدا ، فسمع هشام قوله فكان ذلك أول ما وقر في قلبه .
أنساب الأشراف — صفحة 412
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤١٢