فقلت له : كيف تجدك ؟ قال : أنت حر ، قلت : أنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : أنت حر ، فأعتقني في ظنه فهذه يده .
قالوا : وهرب هشام من الطاعون ، فانتهى إلى دير فأدخله الراهب بستانا على أربعة أجربة ، وجعل يأتيه بأطايب الفاكهة والبالغ منها ، فقال هشام : أتبيعني بستانك ؟ فسكت . فأعاد عليه القول وهو ساكت فقال :
مالك لا تتكلم يا راهب ؟ قال : وددت أن الناس ماتوا غيرك . قال : ولم ؟
قال : حتى تشبع إذا بقي كل شيء في الدنيا لك . فضحك وقال : أما تسمع يا أبرش . قال : ما لقيك حرّ غيره .
المدائني قال : دخل جديع الكرماني على هشام فقال له : من أنت ؟
قال : جديع . قال : الكرماني ؟ فكأنه كرهها ، فقال هشام : لا تفعل وإذا شهرت بلقب تكرهه فإنه نسب .
قالوا : ووقف هشام يوما بحائط له فيه زيتون ومعه عثمان بن حيان ، فسمع هشام نفض الزيتون ، فقال لعثمان : انطلق إليهم فقل لهم : القطوه لقطا ولا تنفضوه نفضا فتتفقأ عيونه وتتكسر غصونه .
قالوا : وأدخلت على هشام جارية أعجبته ، فاشتط صاحبها في الثمن ، فأعطاه هشام عشرة آلاف فأبى فاشتراها الأبرش بحكم صاحبها وسومه ، وبعث بها إلى هشام .
وأتي هشام بمال فقسمه على ولده وأهله ، وقال لأم حكيم بنت يحيى بن الحكم ، وقد عزل مائة وعشرين ألف درهم : من أحقّ بهذا المال ؟
قالت : أنا . قال : قد أخذت قسمك .
أنساب الأشراف — صفحة 411
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤١١