لسعيد ، والأخذ بما فيه ، فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين ، وأحسن جوار عبد الله ، وأعنه على ما استعانك عليه فيما وافق الحق ، وما هو له ، ولما تحت يده صلاح ، ولا تجعل له إلى شكيتك سبيلا إن شاء الله » .
قالوا : بعث خالد بن عبد الله القسري إلى هشام بمال ، وأرسل قوما يشهدون أنه طيب أخذ من حلَّه ، فصانع رجل بألفي درهم حتى جعل مع الشهود ، وصيّر آخرهم ، فقدموا على هشام فقال : أين المزكَّون ، فدعا رجلا رجلا فحلفوا باللَّه أنه ما أخذ شيئا من ذلك المال إلا من حلال ، ولا حمل إليه خالد إلا الفضل بعد أن أعطى كل ذي حق حقه ، حتى قام ذلك الرجل المصانع بالألفين فحلف باللَّه لقد شهدوا بزور وفجور . فقال هشام : أراك مستأجرا ؟ فقال : والله لقد صانعت بألفي درهم حتى ألحقت بالشهود ، قال : أفأنت خارجي ؟ قال : لا والله ما أنا بخارجي ، ولكني نظرت لك فاتق الله . فقال هشام لمن حضره : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن تقتله فإن له مذهب سوء ، وإلا فلم صانع ليخبث بنفس أمير المؤمنين ، ويجرح شهادات مثل هؤلاء فقتله وصلبه ، ويقال بعث به إلى خالد فقتله وصلبه بواسط .
وقال بعضهم كان خالد بن عبد الله أبلغ عن الكميت بن زيد تنقصا له ، وكان متهما بالرفض عندهم ، وأنشد قصيدته الهاشمية التي يقول فيها .
إلى النفر الغرّ الذين بحبّهم * إلى الله فيما نابني أتقرب
وقالوا ترابيّ هواه ورأيه * بذلك أدعى فيهم وألقّب [ 1 ]
هامش
[ 1 ] الروضة المختارة ص 26 - 28 .