تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال : قال هشام : ما ندمت على شيء ندامتي على ما أهب . إن الخلافة تحتاج إلى الأموال كما يحتاج المريض إلى الدواء . حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة ، حدثني أبي أن رجلا من قريش دخل على هشام فقال له : ما أقدمك ؟ . قال : حاجة جليلة ، وفضل أمير المؤمنين أجلّ منها . قال : وما هي ؟ . قال : تصلني بألف دينار وألف دينار وألف دينار . قال : ألف لماذا ؟ . قال : أصرفها في قضاء ديني . قال : حسن جميل ، تقضي حقا ، وتحط ثقلا ، وتؤدي أمانة . وألف دينار لماذا ؟ قال : أزوج بها ولدي . قال : حسن جميل . تعف فرجا ، وتصل سببا ، وترجو عقبا . وألف لماذا ؟ قال : استعين بها على نوائب الزمان وجفوة الإخوان ، قال : حسن جميل ، تستر بها نفسك ، وتصون وجهك ، وتصلح معاشك . ثم سكت فخرج من عنده . ثم عاد في اليوم الثاني فقال له : قد أمرنا لك بثلاثة آلاف دينار ، وإنما نحن خزان الله ، فإن أذن لنا في عطاء شيء أمضيناه ، وإذا لم يأذن فيه منعناه . قالوا : وكتب هشام بخطه : « من عبد الله هشام أمير المؤمنين إلى رياح مولى مسلمة ابن أمير المؤمنين ، أما بعد ، فقد قرئ على أمير المؤمنين كتابك بما ذكرت من تكلفك من المؤونة في القراطيس ، وسيرى أمير المؤمنين في أمر القراطيس لك ولغيرك رأيه ، إن شاء الله » . وكتب هشام إلى يوسف بن عمر : أما بعد فقد وليت عبد الله بن نافع ما كان سعيد يليه من عمل بعلبك ، وأمرته بقبض العهد الذي كان