فحبسه خالد فلبس ثياب النساء وخرج فعاذ بمسلمة بن هشام وقال :
خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل * على الرغم من تلك النوابح والمشلي [ 1 ]
عليّ ثياب الغانيات وتحتها * عزيمة رأي شبّهت سلَّة النصل
فأصبحت مغبوطا ومحسود أمة * بأبيض محسود على مثله مثلي
من النّفر البيض الذين أكفّهم * سمام العدى والشافيات من النبل [ 2 ]
وأخبرني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال : بلغ هشام بن عبد الملك أمر عابه به ، وأنشد قصيدته الهاشمية البائية ، فكتب إلى خالد في حبسه ، فحبسه فكان أبان بن الوليد يعده ويمنيه ويضمن له عن خالد ما يحب ، وخالد يومئذ بواسط ، وكان المستهل بن الكميت يعمل في أمره من قبل عبد الرحمن بن عنبسة ، فجاء كتاب هشام بقطع يدي الكميت ورجليه ولسانه ، فأخبر خالد بن عنبسة بذلك ، فأخبر ابن عنبسة المستهل بذلك ليعلمه إياه فيوصي ويعهد ، فأخبر المستهل أمه فلبست درعين وخمارين ونطاقين ، ثم أتت الكميت فأخبرته فلبس أحد درعيها ، وأحد خماريها ، وأحد نطاقيتها ، ثم خرج على البوابين فلم ينكروه ومضى من فوره إلى مسلمة بن هشام فأجاره مسلمة وأخواه . وقال في أبان بن الوليد :
أخلق وابل أبا الولي * د فقد لبست ثياب غادر
وكتب خالد إلى هشام بخبره ، فكتب إليه هشام : أما امرأته فخاطرت بنفسها لزوجها فلا سبيل عليها فأطلقها . وأما أنت فقد ضيّعت .
وقال الكميت :
هامش
[ 1 ] المشل : الحلب القليل ، ومشل مشولا : قل ، وامتشل السيف : استله . القاموس .
[ 2 ] شعر الكميت ج 2 ص 50 مع فوارق .