تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ورأى هشام ذات يوم سالما كاتبه في موكب فزجره ، وقال : لا أعلمنّ ما سرت في موكب ، فكان يقدم الرجل الغريب فيسير معه ، فيقف سالم ويقول : ما حاجتك ، ويمنعه أن يسير معه . وكان سالم عظيم القدر عند هشام ، وكان يتمثل بشعر النعمان بن بشير في غلام له ، كان يقال له سالم وهو : يذودونني عن سالم وأذودهم * وجلدة بين العين والأنف سالم وكان حاجب هشام يسير وحده ، ولم يكن أحد من بني مروان يأخذ عطاء إلا وعليه الغزو ، فمنهم من يغزو بنفسه ، ومنهم من يخرج بديلا ، وكان لهشام مولى يقال له يعقوب فكان يأخذ عطاء هشام ، وهو مائتا دينار ودينار ، يفضّل بدينار ، فيأخذ يعقوب ذلك ويغزو عنه . وكانوا يصيّرون أنفسهم في أعوان الديوان ، وفي بعض ما يجوز لهم معه المقام ، فيوضع عنهم الغزو . فكان داود بن علي بن عبد الله بن عباس ، وعيسى بن علي ، وهما لأمّ في أعوان السّوق بالعراق لخالد بن عبد الله القسري ، فأقاما عنده ووصلهما ، ولولا ذلك لم يقدر على تصييرهما عنده ، ولأخذا بالغزو فجعلهما في الأعوان ، وكانا يسامرانه ويحدثانه . قالوا : وكان هشام أراد أن يصيّر ابنه مسلمة ولي عهده بعد الوليد بن يزيد ، فقال الكميت بن يزيد الأسدي : إنّ الخلافة كائن أوتادها * بعد الوليد إلى ابن أم حكيم قالوا : فأضرّ هشام بالوليد بن يزيد ، فدخل عليه يوما فقال له العباس بن الوليد بن عبد الملك : يا أبا العباس كيف حبك للروميات ؟ قال : إني لأحبّهن ، وكيف لا نحب من لا يزال يأتي بمثلك . فترك الوليد
أنساب الأشراف — صفحة 383 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / الأستاذ الدكتور سهيل زكار - الدكتور رياض زركلي