المدائني وغيره أن هشاما أنشد بيت حسان بن ثابت الأنصاري :
أتانا رسول الله لما تجهمت * له الأرض إذ يرميه كل مفوّق [ 1 ]
وهو يروي « حين تنكرت له الأرض إذ يرميه كل مفوق » .
وأنشد أيضا شعر أبي قيس :
ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكَّر لو يلقى صديقا مؤاتيا
فقال : ما رأيت أحد أشد امتنانا على الله ورسوله من هؤلاء اليهود - يعني الأنصار - .
ومات هشام بالذبحة فروي عن سالم أبي العلاء أنه قال : خرج علينا هشام يوما وهو كئيب ، يعرف ذلك فيه ، مسترخي الثياب ، وقد أرخى عنان دابته فقال : ادعو الأبرش ، فدعي فسار بين الأبرش وبيني ، فقال الأبرش : يا أمير المؤمنين لقد رأيت منك ما غمني . قال : ويحك كيف لا أغتم وقد زعم أهل العلم إني ميت إلى ثلاثة وثلاثين يوما ، قال الأبرش :
فلما انصرفت إلى منزلي كتبت : زعم أمير المؤمنين أنه يسافر يوم كذا ، فلما كانت ليلة اليوم الذي كمل الثلاثة والثلاثين أتاني رسول هشام فقال : أجب واحمل معك دواء الذبحة ، وقد كانت الذبحة عرضت له مرة فتداوى بذلك الدواء فانتفع به فأتيته ومعي الدواء فتغرغر به ، فازداد الوجع شدة ، ثم سكن ، فقال : قد سكن بعض السكون فانصرف إلى أهلك وخلف الدواء عندي ، ففعلت ، فما استقررت في منزلي حتى سمعت الصراخ فقالوا :
مات أمير المؤمنين ، فلما مات أغلق الخزان الأبواب ، فطلبوا قمقما يسخن فيه الماء لغسله فما وجدوه ، حتى استعاروا قمقما .
هامش
[ 1 ] ديوان حسان ج 1 ص 185 .