تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وكان الوليد شخص عن الرصافة لكثرة عبث هشام به ، وخلف عياض بن مسلم مولى عبد الملك بن مروان ، وهو كاتبه ، بالرصافة ، وأمره أن يكتب إليه بالأخبار ، فعتب عليه هشام فضربه وحبسه وألبسه المسوح ، فلما صار هشام إلى الحدّ الذي لا ترجى له فيه الحياة ، أرسل عياض إلى الخزّان أن احتفظوا بما في أيديكم فلا يصلنّ أحد منه إلى شيء . وأفاق هشام إفاقة فطلب شيئا فمنعه ، فقال : أرانا كنا خزانا للوليد . ثم مات هشام من ساعته ، فخرج عياض من الحبس ، وختم أبواب الخزائن ، وأمر بهشام فأنزل عن فرشه وحازها ، فما وجد له كفن ، حتى كفنه غالب مولى هشام . وقال مروان بن شجاع مولى مروان : كنت مع محمد بن هشام ، فأرسل يوما إليّ فدخلت عليه وقد غضب وهو يتلهف ، فقلت : مالك ؟ قال : رجل نصراني شجّ غلامي ، وجعل يسبّه ، فقلت : على رسلك . قال : ما أصنع ؟ قلت : نرفعه إلى القاضي ، قال : أما غير هذا ؟ قلت : لا . فقال خصيّ له : أنا أكفيك . فذهب فضربه . وبلغ ذلك هشاما فطلب الخصيّ فعاذ بمحمد ، فقال محمد بن هشام : لم آمرك ، وقال الخصي : قد والله أمرني ، فضرب هشام الخصي ، وشتم ابنه وهجره أياما ثم رضي عنه . قالوا : وكان في موكب هشام ثمانمائة فارس : أربعمائة من الشرط ، وأربعمائة من الحرس ، ولم يكن أحد يسير في موكب إلا مسلمة بن عبد الملك .
أنساب الأشراف — صفحة 382 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / الأستاذ الدكتور سهيل زكار - الدكتور رياض زركلي