إن أباك قد أقر بهذا الكتاب . قال : فأنا أضمن المال الذي فيه ، قال : أنت وذاك . قال : فصالحني على بعضه قال : لا ، لا . أنا أرى أن آخذه به كله أو أعلم أنه لا شيء عنده فأنظره إلى الميسرة .
فقال : يا أمير المؤمنين ، انما أراد استعطاف سليمان بما كتب إليه به ، وهو يحلف ، ثم أتى أباه فقال : أتحلف على ما قلت وادعيت ؟ . فقال :
لا والله لا تتحدث العرب بأني صيرت يميني على مال أبدا ، فلم يزل محبوسا حتى مرض عمر ، فخاف أن يلي يزيد بن عبد الملك فيناله بمعرّة لما في نفسه عليه .
وكان يزيد بن المهلب في غرفة أسفلها بيت فاحتيل له - وقد تشاغلت الأحراس عنه - ويقال رشوا وصونعوا فملئ البيت تبنا ، ثم نقب السقف وألقى نفسه ونكَّر لحيته ولباسه ، وأعد له إخوته إبلا ناجية ، فركب وركبوا معه ، ومضى يؤمّ العراق ، وكان عمر كلَّم في يزيد فقال : هو رجل سوء قتّال ، والحبس خير له .
وقال علي بن محمد المدائني : حمل الجرّاح بن عبد الله الحكمي مخلد بن يزيد من خراسان على البريد في سلسلة ، فقدم به الكوفة ليحمل منها على البريد إلى عمر ، فسأله قوم فوصلهم ، فقال الناس : ما رأينا أسيرا أكرم من هذا ، ما فعل كرام الأمراء إلا دون ما فعل .
وأتاه حمزة بن بيض الحنفي في حمالة فأمر له بها ، وله يقول :
أتيناك في حاجة فاقضها * وقل مرحبا تجب المرحب
ولا تكلنا إلى معشر * متى يعدوا عدة يكذبوا
أنساب الأشراف — صفحة 293
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٩٣