وكتب سليمان إلى يزيد بن المهلب في الشخوص إلى خراسان لإصلاحها ، وتسكين الناس بها ، ولمّ ما انتشر من أمرها ، فاستخلف الجرّاح على العراق ، وأتى جرجان ففتحها ، وفتح دهستان ، وكتب إلى سليمان بفتحهما ، وأن قد غنم غنائم عظيمة ، فأدّى إلى كل ذي حق حقه وبقي بعد ذلك عنده ستة آلاف ألف درهم ، ويقال أربعة آلاف ألف درهم ، فلم يصل الكتاب إلى سليمان حتى مات ، وكان وروده على عمر بن عبد العزيز ، وقد استخلف بعد سليمان ، فكتب إليه عمر : « أما بعد فإن سليمان كان عبدا من عبيد الله قبضه إليه بعد نفاد أكله وانقضاء أجله ، ثم وليت الأمر بتصييره إليّ ، ويزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي ، وليس الذي ولاني الله من ذلك بهيّن عليّ ، ولو كانت رغبتي في اتخاذ الأزواج واعتقاد الأموال كنت قد بلغت من ذلك أفضل ما يبلغه أحد ، وقد بايع من قبلنا ، فبايع من قبلك ، إن شاء الله » .
فلما قرأ يزيد الكتاب قال : الرجل عازلنا لا محالة ، وكان عمر رأى يزيد يوما ، وقد دخل على سليمان مختالا ، فقال : إني لأحسب في رأسه غدرة . فقال سليمان : لا تقل هذا يا أبا حفص ، وإن يزيد رجل منا ، فأغلظ له يزيد ، فلما أتى منزله قال : ما ذا لقينا من لطيم الحمار .
ثم أتاه يزيد فاعتذر إليه ، ولم يلبث يزيد أن كتب إليه عمر يأمره أن يستخلف رجلا ويقدم إلى ما قبله ، فاستخلف ابنه مخلد بن يزيد وخرج ومعه وجوه أهل خراسان ، وفيهم وكيع بن أبي سود وكان محبوسا قبله فحمله ، وكان معه عبد الله بن هلال الهجري الذي يعرف بصديق إبليس ،
أنساب الأشراف — صفحة 290
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٩٠