فيزعمون أنه قال له : والله لا تدخل البصرة أميرا أبدا ، فانتهى إلى واسط وهو أمير .
وقال معمر بن المثنّى أبو عبيدة : قدم يزيد واسطا قبل موت سليمان ، وكان مسيره على طريق الرّيّ وحلوان ، فكتب إلى سليمان يسأله أن يأذن له في دخول البصرة فأذن له فانحدر وهو لا يعلم بموت سليمان ، وقدم عدي بن أرطاة حين قدم واسطا بعد موت سليمان وهو أمير ، ثم شخص إلى البصرة فلما دخل نهر معقل وأشرفت له البصرة ورأى الجنيدة التي تسمى الشهارطاق قال : أين ابن هلال قبّحه الله وقبّح علمه الذي يدّعيه ، ثم نظر فإذا سفينة كثيرة الجذّافين ليس فيها وطاء ، وفيها عدي بن أرطاة الفزاري ، وقد ولاه عمر بن عبد العزيز العراق ، فقدم واسطا بعد خروج يزيد منها ببعض يوم فاستعجل ليلحقه ، فلما لحقه عدي خرج إليه فصار معه في السفينة ، ودفع إليه كتاب عمر فقال : سمعا وطاعة ، ثم خرجا عند الجسر ، وقدمت إلى يزيد الدواب فركب ، وأمر فقدمت لعدي ومن معه دواب فركبها .
وحشدت الأزد ليزيد وضربوا قباب الآس ، وهم يرون أنه الأمير ، وصار عدي إلى دار الإمارة ويزيد معه حتى دخلها ، ثم دعا بيزيد فدخل ، وكان صالح بن عبد الرحمن مع عدي فقال : قيّده أصلح الله الأمير ، فقيّده عدي ، فلم يزل محبوسا عنده حتى كتب عمر إليه بحمله .
وقال أبو عبيدة : بل كان في عهده أن يقيّده ويحمله ، قالوا : فحمله عدي إلى عمر مع موسى بن الوجيه الحميري ، وكان يزيد أخذ موسى بتطليق امرأته ، وهي أخت أم الفضل بنت غيلان بن خرشة الضّبي ، امرأة يزيد بن المهلب ، وقال : لا أرضى بمسالفتك ، وضربه حتى طلقها تحت السياط ،
أنساب الأشراف — صفحة 291
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٩١