بحبس من قبله من آل المهلب والاستيثاق منهم ، ففعل عدي ذلك ، وأشار عليه وكيع بن أبي سود بقتلهم جميعا للذي كان في نفسه على يزيد بن المهلب ، فقال عدي : ما كنت لأفعل ذلك ولم يجلوا بأنفسهم ، قال :
فأهدم دورهم فلا يجد يزيد ما يؤوي ، فأبى ، قال : فافتح بيت المال واعط الناس يقاتلوا عنك ، قال : لم يؤذن لي في ذلك ، قال : كأني بك وقد أخذت برقبتك . ومات وكيع في أيامه .
وقال بعضهم : كان الوثيق بن زفر قد كاد يظفر بيزيد فقيل له : إنك أمسكت عنه ولم تجادّه ، فقال : أجل ، قلت إن أدركته فقتلته قتلت رجلا واحدا ، وإن بلغ أهله انقادوا له ، ورجوت أن يخلع ، فيقتله الله وأهل بيته ، فإن في رأسه نزوة .
وقال أبو مخنف : أقبل يزيد بن المهلب حتى ارتفع فوق القطقطانية ، فبعث عبد الحميد بن عبد الرحمن : هشام بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة - أحد بني عامر بن لؤي - في شرطة الكوفة وأهل القوة منهم فقال هشام :
أصلح الله الأمير أآتيك به أسيرا ، أم آتيك برأسه ؟ فضحك عبد الحميد ثم قال : ذاك إليك ، فسار ابن مخرمة حتى نزل العذيب ، ومرّ يزيد قريبا منه فأخبر هشام بذلك فركب فحاد عنه متعمدا ، ومضى نحو البصرة .
وقال أبو عبيدة : بعث عبد الحميد : سليمان بن سليم بن كيسان الكلبي لتلقّي يزيد وأخذه ، فلم يقدر عليه ، وقيل إنه غيّب عنه .
وقال الهيثم بن عدي : أدرك يزيد بن المهلب الطلب ، ورأسه في حجر جاريته فهابته أن توقظه ، فرمت غلاما له بحصاة وأومأت إليه أن نواصي الخيل قد طلعت فأيقظه غلامه ، فقال : اطرد بغلتي في وجوههم فإذا
أنساب الأشراف — صفحة 296
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٩٦