وهمّك فيها جسام الأم * ور وهمّ لداتك [ 1 ] أن يلعبوا
بلغت لعشر مضت من سنّي * ك ما يبلغ السيّد الأشيب
ثم حمل على البريد من الكوفة حتى ورد على عمر فدخل عليه فجرى بينهما ما ذكرناه ، وشخص حمزة بن بيض إلى يزيد بن المهلب فمدحه فقال :
أصبح في قيدك السّماحة والج * ود وحمل الديات والحسب
لا فرح إن تظاهرت نعم * وصابر في البلاء محتسب
برزت سبق الجواد في مهل * وقصّرت دون شأوك العرب
فكتب له بخمسمائة دينار ، وكتب له إلى وكيله بمال .
وقال الهيثم بن عدي : حبس عمر بن عبد العزيز يزيد بن المهلب في حصن حلب ، فلما مرض عمر وهو بدير سمعان ، وبلغ ذلك يزيد بن المهلب ، دس إلى عامل حلب مالا وإلى الأحراس ، وقال : قد ثقل عمر فليس يرجى فلا تشيطوا بدمي ، فإنّ يزيد إن ولي لم ينظرني فواقا [ 2 ] ، فأخرجوه فهرب وهم معه قد أعدّوا له الدواب فركبها وأمّ البصرة ، وكتب إلى عمر كتابا وقال : إن برئ فليدفع إليه . وكان فيه : « إني والله لو وثقت بحياتك ولم أخف وفاتك لم أخرج من محبسك ، ولكني لم آمن أن تهلك ويلي يزيد فيقتلني شر قتلة » .
فورد الكتاب وبه رمق فقال : اللهم إن كان يريد بالمسلمين سوءا فأحقه به وهضه ، فقد هاضني .
هامش
[ 1 ] لداتك : تربك ، أبناء جيلك .
[ 2 ] الفواق : الذي يأخذ المحتضر عند النزع ، والريح التي تشخص من الصدر ، أو بين فتح يدك وقبضها على الضرع . القاموس .