ثم مضى حرب مخالفا له فحرّق على بني حنيفة ليلته حتى أصبح ، قالوا :
فبيناهم على أمرهم هذا إذ أقبل مروان يريد العراق ، والضحاك الشاري قد حصر عبد الله بن عمر في مدينة واسط ، ومعه منصور بن جمهور فجنح منصور إلى الضحاك وهذا الثبت ، وكلب تقول : لم يجنح إليه ، وبايعه ابن عمر وسلم الأمر إليه على شريطة اشترطها .
قال أبو عبيدة : ولحق النضر بن عمرو بمروان ، ووجه الضحاك إلى البصرة عمارا الحروري في أربعين رجلا فنزلوا ببلاباذ [ 1 ] ونادى مناديهم : أيما رجل علق على بابه صوفة حمراء فقد جنح للسلم ، وبايعته الأزد ، وربيعة ، وكانوا شيعة ابن سهيل ، وثبتت مضر في مواضعها ، فلما رأى ابن سهيل ان ابن عمر قد غلب ، وأن مروان قد أقبل هرب ليلا فأصبحت دار الإمارة وليس فيها أحد ، وهرب عمار لهرب ابن سهيل ، وإنما كان مجيئه للعقد بين ابن عمر والضحاك .
وغدا المسور ، وكان قد اختضب ، فسرّح الحنّاء ولم يغسله ، وكان شعره كأنه اللَّيف طويلا سبطا وهو على بغلة ، فمنعه بنو سعد أن يدخل دار الإمارة حسدا له ، فلما رأى ذلك عدل إلى بيضاء ابن زياد فنزلها .
وجاءت بنو سعد بعباد بن منصور الناجي فأنزلوه دار الإمارة ، فكان يصلي بالناس ، واصطلحوا عليه ، ثم إن بني قيس بن ثعلبة أحدثوا أحداثا ، فسار إليهم المسور فقاتلهم ، ثم حرق دورهم وسوقهم التي بالمربد ، ولم يزل المسور على هذه الحال حتى قدم سلم بن قتيبة عاملا
هامش
[ 1 ] قرية في شرقي الموصل من أعمال نينوى ، بينها وبين الموصل رحلة خفيفة . معجم البلدان .