ليزيد بن هبيرة على البصرة ، ومات المسور بعد ذلك بقليل ، وكان المسور قد خرّب دور آل المهلب لما بلغه قدوم سلم ، فلما قدم سلم حال بينه وبين ما بقي من دورهم . وكان عمرو بن سهيل حيا حتى قتله عبد الله بن علي فيمن قتل من بني أمية بالشام .
حدثني الحرمازي عن أبي عبيدة قال : قال عمر لابنه عبد الله : ما على خاتمك ؟ قال : لكل عمل ثواب . قال عمر : فاستثب ربّ الأرباب .
قالوا : وكان عبد الله بن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن سهيل يأمره أن يوفد إليه وفدا فأرسل إليه جماعة يأمرهم بذلك ، وأرسل إلى عمرو بن عبيد فامتنع عليه ، فأعاد إليه شبيب بن شيبة فقال عمرو لشبيب : قل له أن أول ما يسألني عنه عن سيرتك فما تراني قائلا فيك ؟ فكفّ عن عمرو ، فخرج في الوفد : شبيب بن شيبة ، وإسماعيل المكي ، وواصل بن عطاء .
قال خالد بن صفوان : فدخلوا على عبد الله بن عمر وأنا عنده فتكلموا رجلا رجلا فما بقي فن من فنون الكلام إلا تكلموا فيه ، وبقي واصل آخرهم وقد سبق إلى أبواب الفنون ، فتكلم رجل ضئيل الصوت ، خفي المنطق فلم يزل يعلو صوته ويرتفع ، وكأنما جمعت له محاسن الأقوال فهو يتخيرها على بصيرة ، فأمر لهم بألفين ألفين فقبلوا إلَّا واصلا ، فقال لهم واصل : والله لئن كنتم شخصتم للَّه فما فيما أعطيتم عوض مما شخصتم له ، ولئن كنتم شخصتم للدنيا فما أعطيتم ما تستحقون .
وجعل يعطي واصلا ويزيده حتى بلغ مائة ألف درهم ، فقال واصل : إني لم آب ما أمرت به ، ولا استقلالا له ، ولا استزادة لك ، ولو
أنساب الأشراف — صفحة 239
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٣٩