ثم إن بني سعد بن زيد مناة بن تميم قالوا : قد كتب مروان إلى وجوهنا ، كما كتب إلى المسور فلا نرضى أن تكون رئيسا . ففارقوه ورأسوا عليهم القاسم بن محمد الثقفي ، وتابعهم على ذلك : ضبّة ، وعدي ، والرّباب .
وبلغ ذلك ابن سهيل فوجه إليهم أبا بحر الجذامي في الخيول فلما ناوشهم استطرد لهم حتى باعدهم عن أفواه السكك ، ثم كرّ عليهم فهزمهم وقتل منهم .
وكان رؤبة بن العجّاج يركب فرسه ويجول في هذه الفتنة ويقول :
صبرا بني الكرام يا حماة الأدبار * إنّ الفرار يا بني تميم عار [ 1 ]
ثم إنهم حكموا عبد الكريم بن سليط الحنفي في أن يجعل الرئاسة لمن يرى فحكم للمسور لبأسه ، وكثرة ولده ، ومواليه ، وفرسانه ، وكان الحكم مائلا إلى المسور ، فاقتتلوا فهزم ابن سهيل وأصحابه وكشفوا ووقعت العصبية ، فنزل أبو الفيض الشامي وأصحابه فصار مع قيس ، وكان أحد بني عبد الله بن غطفان ، وجعل يرمي أصحاب ابن سهيل وهو يقول : اللهم اخز عدوك . ولم يزالوا يقتتلون حينا .
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : اقتتلوا سبعة أشهر .
قالوا : وألقى القاسم الحنفي نارا في قصب وأتبان كانت على نهر بني جشم بن سعد فقال حرب بن قطن الهلالي للمسور : وجّه إلى بني حنيفة من يحرقهم . فقال : فيهم قوم براء لا نؤاخذهم بفعلة فاسق سفيه .
هامش
[ 1 ] ليس في ديوان رؤبة المطبوع .