قالوا : وكان عمر بن عبد العزيز أمر أن يخرج الفرزدق من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وذلك إنه كان ينشد فيه الهجاء ، ويتبذّى فقال فيه الشاعر :
نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز * ومثلك ينفى عن المسجد
فلقي الفرزدق مخنثا فقال له : ما فعلت عمتنا ؟ فقال : نفاها الأغرّ ابن عبد العزيز .
المدائني قال : تزوج عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بن عمرو من بني عامر بن لؤي بنتا لعبد الله بن عمر بن الخطاب ، فكانا أحسن زوج بالمدينة ، فكلَّمته يوما وقد مرض فأعرض عنها فقالت : يا حبيبي مالك أعرضت عني ؟ قال : أموت وتتزوجين بعدي . قالت : فإني لا أفعل إن - وأعوذ باللَّه - حدث بك حدث بل أنا المتقدمة قبلك ، فخطبها عمر بن عبد العزيز فتزوجته ، فدخل عليها ابن قارظ الكناني فقال لها : مثلك ما قال القائل :
تبدّلت بعد الخيزران جريدة * وبعد ثياب الخزّ أحلام نائم
فقالت : ما ذاك مثلي ، ولكنه ما قال أرطاة بن سميّة :
ما كنت إلا والها ذات عولة * على شجوها بعد الحنين المرجّع
متى لم تجده تنصرف لطياتها * من الأرض أو ترجع لأنف ومرجع
فأفحمته . وكانت ابنتها من عبد الرحمن عند الحجاج بن يوسف فقال لها : مات أبوك فجزعت ، فقال : لم تجزعين وقد تزوجت أمك عمر بن عبد العزيز ؟
وحدثني الحسين بن علي الحرمازي ، ثنا العتبي قال : سمع عمر بن عبد العزيز رجلا يمدح فاطمة بنت الحسين ، ويقال فاطمة بنت عبد الملك
أنساب الأشراف — صفحة 200
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٠٠