حدثني هشام بن عمار عن سعيد المرّيّ قال : وعظ عمر بن عبد العزيز رجل فقال : « إنك أدركت من الحق رسما قد عفا ، وأمرا قد أدبر ، فأنت لا ترى شيئا واضحا فتتبعه ، فكأنك في بحر تضطرب أمواجه ، فاعتصم بحبل الله ، واستعن باللَّه ، وعليك بالعدل الذي به تدمغ الباطل وتزهقه » .
المدائني قال : أتي عمر بقوم على شراب وفسق ، ومعهم شيخ مسنّ ، فلما رآه عمر حسبه شاهدا فدعاه فقال له : هات بماذا تشهد ؟ فقال : إني أصلحك الله مبتلى . فاسترجع عمر وأجلسه مع القوم .
قال : وجاؤوا إلى عمر برجل شتم عثمان فقال له : لم شتمته ؟ قال :
لأني أبغضه . قال : أو كلما أبغضت رجلا شتمته ؟ قال : نعم . فضربه عشرين سوطا .
المدائني قال : دخل محمد بن الزّبير الحنظلي على عمر بن عبد العزيز فدعا له بغداء فلما وضعت المائدة بين يديه قال عمر :
إذا ما مات ميت من تميم * فسرّك أن يعيش فجيء بزاد
المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال : سئل عمر بن عبد العزيز عن عليّ ، وعثمان وأمر الجمل وصفّين فقال : « تلك دماء كفّ الله عنها يدي ، فأنا أكره أن أغمس بها لساني » .
حدثني هشام بن عمار عن ابن واقد قال : بلغ صاحب الروم موت عمر بن عبد العزيز فقال : ليس العجب من الرهبان والعبّاد الذين تعذّرت الدنيا عليهم إنما العجب ممن رفض الدنيا وهو يملكها .
المدائني عن جويرية بن أسماء قال : قال عبد الملك بن عمر لعمر :
ما يمنعك من إنفاذ رأيك في ردّ المظالم ؟ قال : إني أروض الناس رياضة
أنساب الأشراف — صفحة 176
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٦