أشرف المجالس ما استقبل به القبلة . اقتلوا الحيّة والعقرب ، ولو كنتم في صلاتكم . ومن نظر في كتاب أخيه المسلم بغير إذنه فكأنما ينظر في النار ، وإنما تتجالسون بالأمانة ، ومن سرّه أن يكون أكرم الناس فليتّق الله ، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند الله أوثق منه بما في يديه ، ألا أنبئكم بشر الناس : من أكل وحده وجلد عبده ، ومنع رفده . ألا أنبئكم بشرّ من ذلكم : من لا يقيل عثرة ، ولا يقبل معذرة ، ولا يغفر ذنبا .
ألا أنبئكم بشرّ من ذلك : من يبغض الناس ويبغضونه ، ألا أنبئكم بشر من ذلك : الذي يخاف شرّه ولا يرجى خيره ، إنّ عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل : يا بني إسرائيل لا تعلَّموا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » .
قالوا : وأتى رجل نصراني عمر بن عبد العزيز فتظلَّم من هشام وادعى أنّ في يده ضيعة ، فقال : يا هشام قم مع خصمك . قال : بل أوكَّل وكيلا بخصومته . قال : لا . فقام فجلس بين يديه ، فجعل هشام ينتهر خصمه فقال له عمر : يا أحول عندي تنتهره ؟ . إن عدت عاقبتك .
فادّعى النصراني فقال هشام : ضيعتي وقطيعة أقطعنيها عبد الملك ومعي سجل من الوليد وسليمان . فقال عمر لابنه عبد الملك : يا بني انظر في سجلاته وأمره . فنظر فقال : أرى أمر النصراني قويا ، وحجته عالية ، وحقّ الله أولى ما أوثر . فقال عمر : أحرق سجلاته . فأحرقها ، وردّ على الرجل ضيعته . فلما ولي هشام استؤذن في أخذ الضيعة من يد النصراني فقال : لا تردّوا حكما حكم به عمر .
أنساب الأشراف — صفحة 173
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٣