لا يطمعون في الخلافة ، وأولاد من المهائر صغار ، قلت : يا أمير المؤمنين قد سمعتك تقول ما ورث خليفة ميراثا أفضل من ولي عهد صالح يعمل في الرعية بالعدل بعده .
وخرجت فقام إليّ عبد الملك بن أرطاة فقال لي : إلى من عهد أمير المؤمنين ؟ قلت : لم يعهد بعد وقد شاورني . قال : هل لك في رجل إن ولي الناس لم ير منه خلل ولا زيغ إن شاء الله ؟ قلت : من هو ؟ قال : عمر بن عبد العزيز المرضيّ المأمون . قلت : كنت أريده وقد قوّى رأيي وعزمي قولك فيه ، فدخلت فأشرت به على سليمان فعهد إليه .
فلما مات واستخلف عمر ، خطب الناس فقال : أيها الناس . والله ما سألت الله هذا الأمر في سرّ ولا علانية ، ولا دسست فيه بكلمة ، ولا خطوت فيه خطوة فإن شئتم فبيعتكم مردودة عليكم .
فقال هشام بعد ذلك : لقد ندمت يوم قال بيعتكم مردودة عليكم إذ لم أقل : نعم فأقلناها . فبلغ قوله عمر فقال : لو أن الأحول فعل لفعلت ، فكان أول ما قضى به ردّه فدك إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال : حدثني عوانة قال : مات سليمان واستخلف عمر بن عبد العزيز فخطب الناس فقال : والله ما أردتها ولا تمنيتها ، ولا سعيت لها فاتقوا الله وأعطوا الحق من أنفسكم وردّوا المظالم فإني والله ما أصبحت وبي موجدة على أحد من أهل القبلة ، إلَّا على ذي سرف حتى يردّه الله إلى قصد ، ثم نزل وقد فرشوا له ، فترك الفرش وجلس ناحية .
أنساب الأشراف — صفحة 168
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٦٨