المدائني قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي : « أما بعد فإنه ذكر لي أن رجالا من أهل الجفاء وقلة الفقه يشترون الطعام ثم يبيعونه قبل أن يقبضوه ، ولعمري إنّ ذلك من الرّبا الذي لا شك فيه ولا مرّية ، فإذا جاءك كتابي هذا فامنع من قبلك منه أشد المنع وحذّرهم العقوبة عليه أبلغ التحذير ، ومن كان عنده من ذلك شيء اشتراه من مسلم فليردّه إلى صاحبه ، ومن كان منهم على بيع شيء منه فليرفضه ، وإن قدرت على أحد منهم فعل ذلك بعد نهيك عنه فأوجعه عقوبة واجعله نكالا لمن رآه وسمع به ، إن شاء الله ، والسلام » .
حدثني عبد الله بن صالح عن سلام بن مسكين قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي وأهل البصرة فنهاهم عن القبالة [ 1 ] والصّرف دراهم بدراهم إلا مثلا بمثل ، ولبس الحرير والتماثيل وعن الأوعية الأربعة : الدّباء والنّقير والحنتم والمزفّت [ 2 ] .
المدائني عن عمرو بن ميمون أنّ عمر كتب إلى عدي - وكان عدي كتب إليه في الرجل يفلس بالمال العظيم ، إنه قد كان بعض الفقهاء يرى بيعه - : « قد فهمت كتابك في أمر المفلس فلا يباعنّ حرّ ، وإن فلَّس » .
المدائني قال : كتب عمر إلى عدي : « إنّ رجالا يولون نساءهم الطلاق : فيجعلون أمر نسائهم في أيديهنّ ، وإن الله لم يجعل للنساء من
هامش
[ 1 ] القبالة : الكفالة والضمان . القاموس .
[ 2 ] الدباء : القرع ، كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب . والحنتم جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة . والنقير : أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا . والمزفت هو الإناء الذي طلي بالزفت ، ثم انتبذ فيه . النهاية لابن الأثير .