اليمن حفنة كتم أحبّ إليّ من اقرار هذه الضريبة » . فلما ولي يزيد أمر بردّها وكتب إلى عروة بن محمد : إنّ ابن عبد العزيز كان مغرورا منك ومن أشباهك فأعد على أهل اليمن الضريبة التي كان عمر أمر بإسقاطها ، ولو صار أهلها حرضا [ 1 ] .
المدائني قال : دخل على عمر بن عبد العزيز سالم السندي ، وكان من خاصته ، فقال له : أسرّك ما ولَّيت أم ساءك ؟ قال : سرني للناس وساءني لك . قال : إني أتخوف أن أكون قد أوبقت نفسي ، قال : ما أحسن حالك إن كنت تخاف ، إنما أخاف عليك ألا تخاف . قال : عظني . قال : إنّ آدم أخرج من الجنة بخطيئة ، فتدبّر أمرك ، واحفظ نفسك .
قال : وقال عمر لمحمد بن كعب : عظني . فقال : لا أرضى نفسي لموعظتك لأني لأصلي بين الفقير والغني فأميل إلى الغني ، ويدخل الفقير والغني عليّ فأوسع للغني . فقال عمر : فاستغفر الله . وبكى .
المدائني عن سحيم بن سفيان قال : ولَّى عمر بن عبد العزيز أيام توليته المدينة للوليد بن عبد الملك رجلا يقال له راشد ، ويكنى أبا علي ، الربذة فضرب رجلا من بني أسد يقال له بعثر ، فركب إلى عمر وأنشأ يقول :
أقول لراشد أمسك كتابي * وخلّ لناقتي عنك السّبيلا
ستجمع بالمدينة وابن ليلى * وحكمته التي تشفي الغليلا
وأتى عمر فشكا إليه فبعث إلى راشد ثم قال لبعثر : اضربه كما ضربك ، فضربه ثم أتى راشد بإهاب فلبسه فقال بعثر :
هامش
[ 1 ] أي حتى لو أشرفوا على الهلاك وطال همهم وسقمهم . القاموس .