حدثني محمد بن الأعرابي عن الأباني قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ومحمد بن كعب القرظي ، ورجاء بن حيوة الكندي ، فقال : قد وليت هذا الأمر وابتليت به فأشيروا علي ، فقال سالم : اجعل الناس ثلاثة أصناف أبا ، وأخا ، وابنا . فبرّ أباك ، وصل أخاك ، وارحم ابنك . وقال محمد بن كعب : اجعل الدنيا يوما صمته عن لذّاتك ، فكأن فطرك عليه الموت . وقال رجاء بن حيوة :
أحبّ للناس ما تحبه لنفسك ، وأكره ما تكرهه لنفسك ، واعلم أنك أول خليفة يموت .
وحدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي عن يحيى بن يمان عن سفيان قال : بلغنا أن محمد بن يوسف أخا الحجاج ضرب على أهل اليمن خرجا جعله وظيفة أخصبوا أو أجدبوا ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إليه عامله يعلمه ذلك فكتب : « ألغ تلك الوظيفة ، واقتصر بالناس على عشر ما سقي سيحا أو سقته السماء ونصف عشر ما سقي بالغرب والسواني [ 1 ] ، فوالله لأن لا يأتيني من اليمن حفنة كتم أحبّ إلي من إقرار هذه الوظيفة » .
فلما ولي يزيد بن عبد الملك أمر بردّها .
المدائني عن مسلمة بن محارب قال : لما ولي محمد بن يوسف اليمن أساء السيرة ، وظلم الرعية وضرب على أهل اليمن خراجا جعله وظيفة عليهم ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله يأمره بإلغاء تلك الوظيفة والاقتصار على العشر والصدقة ، وقال : « والله لأن لا يأتيني من
هامش
[ 1 ] الغرب : الراوية والدلو العظيمة والسانية : الغرب وأداته والناقة يسقي عليها .