تكن ، وكأنك بالآخرة وكأنها لم تزل ، واعلم أنّ من علم أنّ كلامه من عمله أقلّ كلامه إلا فيما يعنيه وينفعه .
حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن المبارك بن سعيد عن أبي حمزة الثّمالي قال : أطرى ابن الأهتم بني أمية ، وأفرط في مدحهم فقال عمر : من سرّه أن ينظر إلى الأفاك الأثيم فلينظر إلى ابن الأهتم .
فلما استخلف قال : لا يدخل علي ابن الأهتم ولا خالد بن عبد الله القسري فإنهما مقولان ، وإنّ من البيان ما فيه سحر .
حدثني عبد الله بن صالح عن زهير بن معاوية أن عمر بن عبد العزيز عزل بعض قضاته ، فلما قدم عليه قال : يا أمير المؤمنين لم عزلتني ؟ قال :
لأنّ كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك .
وقال هشام بن عمار : قال همّام بن مصاد : دخلت على عمر ، وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يا بن مصاد إنّ في الجسد مضغة إليها يأوي خيره وشرّه فأصلحوا قلوبكم تصلح أعمالكم .
حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى بعض عماله : « أنزل رعيتك بمنزلة ولدك ، فوقّر كبيرهم ، وارحم صغيرهم ، وقوّم ناشئهم » .
حدثني بكر بن الهيثم ، ثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح بن عبد الله الحكمي : « أما بعد :
فدع من الحلال ما يكون حاجزا بينك وبين الحرام ، فإنّ من استوعب الحلال كله تاقت إلى الحرام نفسه ، وعليك بالقصد فإن الإسراف من عمل الشيطان ، والسلام » .
أنساب الأشراف — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٣٩