تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
أو يكون له وكيلان وقد عقدا له العقدين ولا شعور للمشتري منهما بالحال ( حجة المشهور ) الأصل والاستصحاب مع عدم الدليل على كون البيع مبطلا للإجارة فإن ذلك يحتاج إلى دليل ولا دليل إلا تابعية المنفعة لملك العين وهي مطلقا ممنوعة لأنه إذا ملك المنافع أولا بعقد الإجارة ملكا مستقرا فإنها لا تبطل بما يطرأ من ملك الرقبة وإن كانت المنافع تتبعها لولا ملكها السابق كما أنه إذا ملك ثمرة غير مؤبرة ثم اشترى الشجرة ولا تنافي بين ملك المنفعة بعقد وملك الرقبة مسلوبة المنفعة بعقد آخر كما يملك الثمرة بعقد ثم يملك الأصول ( وحجة الإرشاد ) وهو الوجه الثاني للشافعي أنه إذا ملك الرقبة حدثت المنافع على ملكه تابعة للرقبة وإذا كانت المنافع مملوكة لم يبق عقد الإجارة عليها كما أنه لو كان مالكا للرقبة في الابتداء لم يصح منه استئجار المنافع كما أن الملك لما منع ابتداء النكاح منع استدامته فإنه كما لا يجوز أن يتزوج أمته كذلك لو اشترى زوجته انفسخ النكاح ( وفيه ) ما عرفت من أن ملك العين إنما يقتضي ملك المنافع تبعا إذا لم يبق ملكها بسبب آخر لا مطلقا وتجدد المنافع لا ينافي تملكها بالعقد السابق وأما انفساخ النكاح فلأن جوازه أنما يكون مع الملك أو العقد ويمتنع اجتماعهما لظاهر قوله عز وجلإِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْوالتفصيل قاطع للشركة والإجماع منعقد على حكم النكاح بخلاف ما نحن فيه ولولا ذلك لقلنا فيه مثل ذلك وأيضا فإن المؤجر ليس بمالك للمنفعة يوم باع فلا تصير للمشتري والسيد مالك لمنفعة بضع الأمة والزوج لا يملكها وإنما يجوز له الانتفاع بالبضع ولهذا لو وطئت بالشبهة يكون المهر للسيد لا للزوج فإذا باع تبعت المنافع المملوكة له للرقبة وملكها الزوج بالشراء فانفسخ النكاح وأيضا ملك الرقبة في النكاح أقوى فيغلب ملك المنفعة إن كان هناك ملك فإن سيد الأمة إذا زوجها لا يجب عليه تسليمها وملك المنفعة في الإجارة أقوى فإنه يجب على المؤجر التسليم فتأمّل ( وأيضا ) لو كان هناك منافاة وأن التبعية لا تنفك لوجب بطلان البيع لعدم حصول تابعه لأن الأصل بقاء الإجارة والأصل عدم بطلانها وخروج المنافع من كتم العدم لتتبع البيع لأن عقد البيع لما وجد صادف عينا مسلوبة المنافع والأصل عدم خروجها عن عقد الإجارة لتتبع البيع فكان باطلا على تقدير عدم الانفكاك فليتأمّل جيدا ولما قام الإجماع على صحته علمنا أن لا منافاة وأن التابعية مطلقا ممنوعة وتظهر ثمرة الخلاف في استحقاق المؤجر الأجرة لباقي المدة فيستحقها على المشهور لا على القول النادر بل ليس به قائل غير متأمل ثم عد إلى العبارة فقوله فالأقرب الجواز فيه نظر ظاهر إذ لا معنى للجواز هنا وكان حقه أن يقول فالأقرب بقاء الإجارة أو عدم بطلانها لأنه محل النزاع بل ربما أوهمت العبارة أن الأقرب جواز البيع وبقي هناك شيء وهو أنه إذا باع المؤجر العين في مدة الإجارة ورضي المشتري ثم تبين بطلان عقد الإجارة فمنفعة مدة الإجارة من حين الشراء للمشتري لما تقدم من أن عقد البيع يقتضي استحقاق المشتري الرقبة والمنفعة جميعا ولو كانت الإجارة صحيحة منعت من استحقاق المنفعة ولا مانع إذا كانت باطلة إلا أن تقول إن المشتري إنما اشترى العين مسلوبة المنفعة إلى آخر المدة نظرا إلى استحقاقها بالإجارة ومثله ما لو وجد المستأجر بالعين عيبا ففسخ الإجارة بذلك العيب كما يأتي في كلام المصنف فمنفعة بقية المدة للمشتري لما عرفت وهو ظاهر التذكرة ويحتمل هنا قويا جدا أنها للبائع لأنه لم يملك المشتري منافع تلك المدة وإنما اشتراها مسلوبة المنفعة تلك المدة والأصل بقاء ذلك بعد الفسخ والتبعية امتنعت بسبب الإجارة فتستصحب وهو خيرة التحرير والحواشي وجامع المقاصد وقد نقول إن الوجهين يبنيان على أن الرد بالعيب يرفع العقد من أصله أو من حينه ( فإن قلنا ) بالأول فهي للمشتري لأن الإجارة تكون