تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولا بد من مشاهدتها أو وصفها بما يرفع الجهالة إن أمكن فيها ذلك وإلا وجبت المشاهدة ( 1 )
شرح
يتوقع منه ذلك وإنما المخاطب بالإيفاء والتسليم المالك إذا أجاز فحال الفضولي كحال الوكيل في إيقاع الصيغة فقط وما نحن فيه ليس كذلك وقد اشتبه ذلك على كثير في باب الفضولي سلمنا ذلك كله ولكن الصحيح يأتي على ذلك كله ثم إن جعل المؤجر وكيلا في الاستيفاء لم يتضح لنا حاله نعم يتصور ذلك على جهة العارية والإباحة فليتأمّل ( الأمر الثالث ) أنه لا فرق في جواز إيجار المستأجر العين بين أن تكون الإجارة الثانية أكثر من الأولى أم لا خلافا للأكثر فمنعوا من إجارة المسكن والخان والأجير بأكثر إلا أن يؤجر بغير جنس الأجرة أو يحدث فيه حدثا كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ( الأمر الرابع ) هل يجوز للمستأجر الثاني أن يستعملها في غير ما استأجرها له المستأجر الأول إذا كان مساويا الذي يفهم من فحوى كلامهم في عدة مقامات أنه لا يجوز له ذلك ويأتي للمصنف أنه يجوز له مع عدم الشرط أن يؤجر لمثله وقد فسره الشارح بمثل العمل الذي استأجرها لأجله قال وكذا الأقل ضررا ويفهم منهم في مقامات أخر جواز ذلك ولم أجد لهم تصريحا بأحد الأمرين إلا للمصنف في التذكرة فإنه قال في مسألة ما إذا سلمه العين المستأجرة إلى مكان معين مدة الإجارة ولم يستعملها لزمته الأجرة وإن كان معذورا كخوف الطريق أو عدم الرفيق لأنه متمكن من السفر عليها لبلد آخر ومن استعمالها في البلد تلك المدة انتهى وإذا جاز ذلك للمستأجر الأول جاز للثاني وقد يحمل ذلك على ما إذا كان أقل ضررا ثم إني وجدته في التذكرة في آخر الباب قوى المنع فيما إذا كان العدول إلى المساوي في السهولة والأمن أو كان أقل ضررا لجواز أن يكون للمؤجر غرض في تعيين الجهة وقضيته أنه لا يجوز العدول إلا مع العلم بعدم الغرض ويكفي في المنع الاحتمال وفي ( مجمع البرهان ) الجواز ما لم يعلم المنع ثم إني وجدت الشيخ في المبسوط نقل في المسألة قولين ثم قوى المنع مطلقا وأنه يضمن بالمخالفة وهو خيرة التحرير ويأتي بيان ذلك كله عند تعرض المصنف له ( قوله ) ( ولا بد من مشاهدتها أو وصفها بما يرفع الجهالة إن أمكن فيها ذلك وإلا وجبت المشاهدة ) أي لا بد في العين المستأجرة من العلم بها لأن الإجارة عقد معاوضة مبني على المغالبة والمغابنة فلا يصح مع الغرر فيجب مشاهدة العين المستأجرة التي هي متعلق المنفعة أو وصفها بما يرفع الجهالة وقد صرح بأنه لا بد من أحد الأمرين في المبسوط والفقه الراوندي وأكثر ما تأخر عنهما وقد قال المصنف هنا وفي التحرير أنه إنما يعتبر الوصف إن أمكن وإلا وجبت المشاهدة ( واعترضه في جامع المقاصد ) بأنه إن كان المراد وصفها بصفات السلم فإنه يقضي بأن كلما لا يجوز السلم فيه تجب مشاهدته مع أن العقار لا يجوز السلم فيه وتصح إجارته مع الوصف الوافي بصفاته الشخصية كما سيأتي للمصنف ( وإن قلت ) أن المراد بالوصف أعمّ من الوصف الوافي بصفات السلم فيما يسلم فيه ويكون موضعه الذمة ومن الوصف بالصفات الخاصة بالشخص المعين إذا لم يمكن السلم فيه ولا يكون موضعه الذمة ( قلنا ) يشكل بأن كل شيء يمكن وصفه بما يرفع الجهالة أما ما يمكن فيه السلم فظاهر وأما غيره فلأنه إنما يوصف فيه الشخص ولا ريب أن الموجود المتشخص يمكن تتبع جميع صفاته واستقصائها وإن كثرت ( والجواب ) أن المراد الثاني وإن عدم إمكان الوصف قد يكون لعدم معرفة المؤجر بالوصف وإن كان قد رآها وشاهدها وقد يكون لعدم رؤيته لها بالكلية وقد يكون لعدم إمكان ضبطها به لأن المصنف يمنع الكلية فإنه في التذكرة لم يكتف في إجارة الأرض للزراعة بالوصف محتجا بأنها تخلف