تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فإن باعها المالك صح ( 1 ) فإن لم يكن المشتري عالما تخير بين فسخ البيع وإمضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى آخر المدة ( 2 ) ولو كان هو المستأجر فالأقرب الجواز ويجتمع عليه الأجرة والثمن ( 3 )
شرح
فبعضها صلب يتصعب حرثه على البقر ومستعملها وبعضها رخو يسهل وبعضها فيه حجارة تتعلق بها السكة ومثل هذا الاختلاف إنما يعرف بالمشاهدة للمارس الخبير وإن اعترضه المحقق الثاني والشهيد الثاني كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في خصوص الأرض وإلا فالجوهرة العالية النفيسة يدرك المشاهد منها ما لا يدرك بالوصف وإن أسهب فيه وأطنب ولا يرفع بذلك الجهالة التي تفاوت لأجلها القيمة سلمنا لكنه بنى ذلك على معتقده ( قوله ) ( فإن باعها المالك صح ) أي البيع ولا يقع باطلا كما حكياه فيما تقدم عن النهاية وما تأخر عنها إلى الرياض ونقلنا عليه الإجماعات المستفيضة والأخبار المتضافرة وقد أسبغنا الكلام فيه محررا ( قوله ) ( فإن لم يكن المشتري عالما تخير بين فسخ البيع وإمضائه مجانا مسلوب ( مسلوبة خ ل ) المنافع إلى آخر المدة ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والروضة والمسالك والمفاتيح والرياض وهو معنى ما في المبسوط والوسيلة والغنية وإيضاح النافع قال في ( الغنية ) فعلى المشتري إن كان عالما بالإجارة الإمساك عن التصرف حتى تنقضي مدتها وإن لم يكن عالما بذلك جاز له الخيار في الرد بالعيب بدليل الإجماع انتهى وهو عبارة المبسوط ووجه أنه عيب أو كالعيب أن المنفعة المستوفاة بعقد الإجارة تفوت على المشتري وهو ضرر لأن إطلاق العقد وقع على ما هو الغالب من وجوب التسليم والانتفاع وقد فاته ذلك وقد جعل له الشارع الخيار ليخلص من هذا الضرر فإن فسخ فذاك وإن اختار الإمضاء لم يكن له إلا الإمضاء مجانا لا مع الأرش لأنه إنما يثبت مع العيب الحقيقي وهو نقصان الخلقة أو زيادتها وهما منتفيان هنا وإنما الفائت منفعة العين واستحقاق تسلمها والتسلط عليها فإطلاق القول بأنه عيب ليس بجيد لا سيما مع الحكم بعدم الأرش كما تقدم ( قوله ) ( ولو كان هو المستأجر فالأقرب الجواز وتجتمع عليه الأجرة والثمن ) أي لو كان المشتري للعين المؤجرة هو المستأجر لها فالبيع صحيح إجماعا كما في التذكرة والإيضاح وهو معنى قوله في جامع المقاصد فالبيع صحيح لا محالة ووجهه أنه عقد بيع صادف ملكا فصح كغيره لأن الملك في الرقبة خالص له وعقد الإجارة إنما ورد على المنفعة فلا يمنع من بيع الرقبة والتسليم غير متعذر وهل تنفسخ الإجارة أم لا وجهان وقد اختير بقاؤها في جامع الشرائع والتذكرة والتحرير والإيضاح وشرح الإرشاد للفخر واللمعة والحواشي وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح والرياض وهو ظاهر غاية المراد وإيضاح النافع والمحكي عن القطب وهو ظاهر إطلاق النهاية وما تأخر عنها مما لم يصرح فيه بالبطلان أو العدم وقد ذكرنا ذلك فيما سلف بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه حيث قال الحق عندنا لا تبطل وهو أصح وجهي الشافعية انتهى ولم نجد مخالفا إلا المصنف في الإرشاد قال فالأقرب بطلان الإجارة على إشكال وحكاه ولده في شرحه أي الإرشاد عن الشيخ ولم يحكه غيره عنه ولا وجدناه في كتبه الثلاثة بعد فضل التتبع ومعنى قوله الأقرب البطلان على إشكال أن الأقربية غير خالية عن الإشكال بمعنى أن الرجحان ضعيف في الجملة ( وعساك تقول ) أن الإطلاقات لا تتناول ما نحن فيه لأنهم يذكرون حكم المشتري إذا كان عالما أو جاهلا وذلك يقضي بالتخصيص بالأجنبي ( لأنا نقول ) من الأفراد الغير النادرة أن يستأجر وكيل المستأجر من غير علم منه ويشتري هو وبالعكس