. . . . . . . . . .
شرح
وقد نبه على تفسير التخصيص فيه وفي غيره بأن لا يركب الدابة غيره وأن يستوفي المنفعة بنفسه وستسمع ما فيه وما ينزل عليه ( وكيف كان ) فقد حكي الإجماع على جواز إيجار العين المستأجرة في ظاهر الغنية أو صريحها وقد سمعت عبارتها وصريح التذكرة قال لو استأجر دارا أو دابة أو غيرهما من الأعيان التي يصح استئجارها جاز له أن يؤجرها من غيره عند علمائنا أجمع وفي ( مجمع البرهان والكفاية ) أن الظاهر عدم الخلاف في جواز إيجار الدار التي استؤجرت إذا لم يشترط استيفاء المنفعة بنفسه ولا أرى وجها للاقتصار على ذكر الدار إلا ما ستسمع مما سنذكره في الراكب وقد حكيت الإجماعات على الجواز إذا أجر بمثل ما استأجر جنسا وقدرا أو بأقل وعلى الجواز فيما إذا أجر بزيادة إذا أحدث في العين عملا وإن لم يقابل الزيادة كما ستسمعها مفصلة إن شاء اللَّه تعالى مضافا إلى الأصل وأنه قد ملك المنفعة وإطلاق النصوص المستفيضة في باب كراهية إجارة الأرض بأكثر مما استؤجرت به ويدل عليه في الأرض صريحا صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن رجل استأجر أرضا بألف درهم ثم أجر بعضها بمائتي درهم ثم قال له صاحب الأرض الذي أجره أنا داخل معك فيها بما استأجرت فتنفق جميعا فما كان فيها من فضل كان بيني وبينك قال لا بأس ويدل عليه صريحا في الدابة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت فما عليه قال إن كان اشترط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها وإن لم يسم فليس عليه وقد دلت أيضا على عدم الصحة إذا اشترط المالك عليه التخصيص وقد حكي عليه الإجماع في صريح الغنية والتنقيح نعم إذا شرط المستأجر الأوّل على الثاني استيفاء المنفعة له بنفسه صح وهو مما يرد على العبارة ونحوها لأن استيفاءها بنفسه أعمّ من استيفائها لنفسه كما صرح بذلك جماعة على أنه ظاهر إلا أن ينهاه عن نفس الإجارة من الغير بالشرط فلا يصح كالأول وإن استوفى هو المنفعة وقد يذب عن العبارة ونحوها بأن هذا الشرط غير صحيح إلا أن يصرف إلى أمر آخر كأن يؤجره المستأجر الأول ويشترط عليه في متن العقد أن يعبره له تلك المدة أو نحو ذلك وينبغي التنبيه لأمور ( الأول ) أنهم قيدوا الجواز بعدم التخصيص وقد قالوا إن الإجارة إذا كانت للركوب فلا بد من تعيين الراكب إما بالمشاهدة أو بالأوصاف الرافعة للجهالة القائمة مقام المشاهدة فمع تعيين كون المستأجر هو الراكب يكون ذلك تخصيصا فكيف يقولون يجوز له أن يركب غيره وأن يؤجره إلا مع التخصيص إلا أن تقول إنهم أرادوا بالتخصيص التنصيص على أن لا يركب غيره ففي الراكب حينئذ تخصيصان وأحدهما لا ينافي الآخر فالتخصيص الحاصل من المشاهدة والأوصاف يقضي بجواز إركاب من كان مثله أو دونه كما صرح به الراوندي في فقهه وهو قضية كلام غيره كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى والتخصيص الحاصل من الاشتراط هو أن لا يركب غيره وإن كان مثله أو دونه كما هو الظاهر من الصحيحة المتقدمة فإن ظاهرها التنصيص على أن لا يركبها غيره لكنها ظاهرة في عدم التفصيل بين الأثقل والمساوي والأخف مخالفة لما يظهر من المبسوط والتحرير والإرشاد من التقييد بمثله وبالجملة نافية للتخصيص الأول إلا أن تقول إن الأثقل خارج بالعقل والاعتبار فالصحيحة جارية على ما هو المتعارف يستأجر الإنسان لنفسه ولما هو مثله من مستوي الخلقة ولا دلالة فيها حينئذ على عدم اشتراط المشاهدة والوصف نعم إن قلنا إن الأثقل غير خارج كان مقتضاها جواز الإركاب وعدم الضمان إلا مع التعيين والشرط لمكان ترك الاستفصال ثم إنهم يستندون في اشتراط المشاهدة والوصف إلى الجهالة والغرر وإلى اختلاف الناس بكثرة الحركات