وإجارة المشاع جائزة كالمقسوم ( 1 ) وكذا إجارة العين المستأجرة إن لم يشترط المالك التخصيص . ( 2 )
شرح
وغيره بجواز استعارة الشاة للحلب ونقلنا عليه هناك الإجماعات المستفيضة من المتأخرين وقد قالوا هنا كلما تصح إعارته تصح إجارته فيكون من باب الإجارة وليس هذه مما يغفل عنه مضافا إلى تقارب البابين في مصنفات بعضهم وقد استمرت الطريقة على ذلك في الشامات والعراق والعجم وهذا الفحل يستأجر للضراب والقصد الماء والضئر لإرضاع الولد وكذا البئر للاستقاء والكاتب للكتابة ومنه المداد إلى غير ذلك مما فيه انتفاع باستيفاء المنفعة والعين كاستئجار الحمام والاستئجار للصبغ ( إلا أن تقول ) إن هذه مما دعت إليها الضرورة والحاجة ( فنقول ) إن هذه دلت عليها الأخبار وإطلاقات الإجماعات وقد تدعو الضرورة إليها ويأتي للمصنف وغيره تجويز استئجارها إذا دعت إليها الحاجة لتربية الولد ( وليعلم ) أن هذه القاعدة قد نقضها الشيخ وابن إدريس أما الشيخ فقد منع في المبسوط والخلاف إجارة حائط مزوق للنظر إليه والتفرج والتعلم منه لأن المنع قبيح فأجرته قبيحة وهذه العلة لا تجيء في العارية ومراد الشيخ من القاعدة التلازم في النفي والإثبات بمعنى أن كل ما لا تصح إجارته لا تصح إعارته وأما ابن إدريس فإنه صحح إعارة الدراهم والدنانير وقوى في آخر كلامه عدم صحة إجارتها وفي المسألتين كلام للمصنف في المختلف يأتي إن شاء اللَّه تعالى بيان الحال فيه
( قوله ) ( وإجارة المشاع جائزة كالمقسوم )
كما في المبسوط والخلاف والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة والمسالك والروضة والروض « 1 » ومجمع البرهان وفي التذكرة الإجماع عليه سواء أجره من شريكه أو من الأجنبي انتهى ولا فرق عندنا كما في الروضة بين أن يأجره من شريكه وغيره وفي ( المسالك ) أنه موضع وفاق وخالف بعض العامة فمنع من إجارته لغير الشريك قلت هو أحد قولي أبي حنيفة ( دليلنا ) على ذلك بعد الإجماع عموم أدلة الإجارة ولا مانع إلا الشركة والإشاعة ولا تصلحان للمنع لعدم المنافاة مضافا إلى الأصل إلا أنه لا يسلم العين المشتركة إلا بإذن الشريك وإذا لم يأذن يرفع أمره للحاكم كما إذا تنازع الشريكان وإذا لم يكن المستأجر عالما ثبت له الخيار
( قوله ) ( وكذا إجارة العين المستأجرة إن لم يشترط المالك التخصيص )
كما صرح بذلك كله في جامع المقاصد وغيره وهو معنى ما في الغنية والسرائر والشرائع والنافع والإرشاد واللمعة والمسالك والروضة وغيرها قال في ( الغنية ) إذا ملك المستأجر التصرف بالعقد جاز له أن يملكه لغيره على حسب ما يتفقان عليه من زيادة أو نقصان ( اللَّهمّ ) إلا أن يكون استأجر الدار على أن يكون هو الساكن والدابة على أن يكون هو الراكب فإنه لا يجوز والحال هذه إجارة ذلك لغيره على حال بدليل الإجماع ونحوه من دون تفاوت أصلا ما في السرائر من دون دعوى الإجماع وفي ( الشرائع ) وما ذكر بعدهما للمستأجر أن يؤجر إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه وفي ( الإرشاد أيضا والروض ) له أن يركب مثله إلا مع التخصيص وإطلاقه يتناول ما كان بالإجارة وبدونها وفي ( المبسوط ) له أن يركب مثله أو دونه وفي ( التحرير ) يجوز إيجار العين المستأجرة سواء رضي المالك أم لا بشرطين أحدهما أن يؤجر لمثله أو دونه الثاني تجريد العقد عن شرط التخصيص
هامش
( 1 ) كذا في نسختين وقد مر له نظير وعرفت أن الروض لم يكتب فيه زيادة على الصلاة والتصحيف محتمل ( مصححه )