فيشتريها ممن هي له في الباطن ( 1 ) فإن امتنع رفع الأمر إلى الحاكم ليأمر صاحبها ببيعها برفق وليس له جبره عليه ( 2 ) فإن قال إن كانت الجارية لي فقد بعتكها أو قال الموكل إن كنت أذنت لك في شرائها بألفين فقد بعتكها فالأقرب الصحة لأنه أمر واقع يعلمان وجوده فلا يضر جعله شرطا وكذا كل شرط علما وجوده فإنه لا يوجب شكا في البيع ولا وقوفه ( 3 )
شرح
جامع المقاصد وبه صرح في التحرير وهو المستفاد من المبسوط والتذكرة في هذه الصورة لأنه لا مال له فيها أصلا وإن كان البيع لازما له ظاهرا لأنها مع الصدق للموكل ومع كذبه عليه والشراء بماله وعدم إجازته للبائع وكما لا يحل له وطؤها لا يحل له التصرف فيها ولعله مراد من قولهم لا تحل له إلا أن تقول إنه له بيعها إذا امتنع من هي له من بيعها له كما يأتي
( قوله ) ( فيشتريها ممن له في الباطن )
هذا بيان طريق حلها له ذكره في التحرير وجامع المقاصد في صورة الشراء بالعين وذكر نحوه في المبسوط والتذكرة في صورة الشراء في الذمة وهو أن يشتريها ممن هي له في الباطن فإنه يعلمه فليتحيل في ذلك بنفسه أو غيره
( قوله ) ( فإن امتنع رفع الأمر إلى الحاكم ليأمر صاحبها ببيعها برفق وليس له جبره عليه )
هذا حاصل ما ذكر في المبسوط والتذكرة والتحرير في ما إذا كان الشراء في الذمة وظاهر العبارة كما هو ظاهر ما حكاه في المبسوط عن قوم وجوب الرفع إلى الحاكم ( وكيف كان ) فالوجه في ذلك أنه المرجع ولقوله تأثير في النفوس فيأمر من أخبره الوكيل أنه صاحبها ببيعها بكلام مشتمل على الرفق والترغيب في تخليص أخيه المؤمن من ورطتها ولا يجوز له إجباره على ذلك لانتفاء الملك عنه ظاهرا مع أنه لا يجب بيع مال شخص على آخر بغير سبب يقتضيه وحيث يمتنع ولا يجيب الحاكم إلى ملتمسه فالأولى كما في المبسوط والأقوى كما في التذكرة وغيرها في صورة الشراء في الذمة أنها تكون في يده لصاحبها وله عليه ما لزمه من الثمن وأنه له بيعها واستيفاء دينه من الثمن لتعذر وصول حقه إليه إلا بذلك وللعامة وجوه أخر ( منها ) أن الجارية تصير ملكا للوكيل ظاهرا وباطنا كما نقوله في المتابعين إذا تحالفا فإن المبيع يحصل للبائع ملكا ظاهرا وباطنا ولهم وجه آخر مشتمل على حيلة وكذب صريح وهو أنه يزور رجلا ويدعي عليه دينا عند الحاكم ويذكر أن هذه الجارية ملك له رهنها عنده بحقه وقد حل عليه الحق وامتنع عن بيعها فيأمر الحاكم ببيعها فتباع بإذنه ( وكيف كان ) فلعل الأولى له حينئذ أن لا يستقبل بالبيع وإن كان له ذلك في المديون المماطل لأن المحذور الذي في المديون منتف هنا لأنه متى أقر صاحب الدين عند الحاكم بمال المديون لم يأمن أن يعلم به فيطالبه به فينتزعه الحاكم ويسلمه إليه وهذا المحذور منتف هنا إلا أن تقول إن هذا لا يصلح سندا لوجوب الاستئذان
( قوله ) ( فإن قال فإن كانت الجارية لي فقد بعتكها أو قال إن كنت أذنت لك في شرائها بألفين فقد بعتكها فالأقرب الصحة لأنه أمر واقع يعلمان وجوده فلا يضر جعله شرطا وكذا كل شرط علما وجوده فإنه لا يوجب شكا في البيع ولا وقوفه )
كما صرح بذلك في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد وكذا المبسوط والشرائع والتحرير وفي ( جامع المقاصد والمسالك ) أن التعليق أنما ينافي الإنشاء في العقود والإيقاعات حيث يكون المعلق عليه مجهول الحصول وقضية ذلك أن التوصيف بأقسامه لا ينافي الإنشاء في العقود وهو خلاف المعروف في الأصول وخلاف الإجماع المحكي في تمهيد القواعد على عدم صحه تعليق العقود على الشروط سواء كانت معلومة الوقوع كطلوع الشمس أو محتملة الوقوع كما تقدم لنا في المطلب الثالث فيما إذا أذن له في