[ السادس الجاري من نهر مملوك ]
( السادس ) الجاري من نهر مملوك ينزع من المباح بأن يحفر إنسان نهرا في مباح يتصل بنهر كبير مباح فما لم يصل الحفر إلى الماء لا يملكه وإنما هو تحجير وشروع في الإحياء فإذا وصل فقد ملك بالإحياء سواء أجري فيه الماء أو لا لأن الإحياء هو التهيئة للانتفاع ( 1 ) فإن كان لجماعة فهو بينهم على قدر عملهم أو النفقة عليه ( 2 ) ويملكون الماء الجاري فيه على رأي ( 3 ) فإن وسعهم أو تراضوا وإلا قسم على قدر الأنصباء ( 4 )
شرح
في التذكرة والتحرير بل هو فذلكة ما سبق وهذا وما تقدمه يرشد إلى ما تقدم لنا في شرح قوله فإنه يبدأ بالأول
( قوله ) ( السادس الجاري من نهر مملوك ينزع من المباح بأن يحفر إنسان نهرا في مباح يتصل بنهر كبير مباح فما لم يصل الحفر إلى الماء لا يملكه وإنما هو تحجير وشروع في الإحياء فإذا وصل فقد ملك بالإحياء سواء أجرى فيه الماء أو لا لأن الإحياء التهيئة للانتفاع )
قد صرح في المبسوط وسائر ما تأخر عنه مما تعرض فيه لهذا الفرع أنه إذا لم يصل الحفر إلى الماء يكون تحجيرا وإذا وصل ملك النهر أي الحفيرة من غير خلاف بل في المسالك والكفاية أنه لا خلاف في ملكية النهر بالحفر وقد صرح في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وغيرها بأنه لا فرق بين أن يكون أجرى فيه الماء أو لا لأن حصول المنفعة بالفعل غير شرط في الإحياء وإنما المعتبر منه التهيئة للانتفاع
( قوله ) ( فإن كان لجماعة فهو بينهم على قدر عملهم أو النفقة عليه )
قد تقدم الكلام في ذلك عند الكلام على ما إذا حفر البئر جماعة
( قوله ) ( ويملكون الماء الجاري فيه على رأي )
لا أجد خلافا في ذلك إلا من الشيخ في المبسوط فإنه قال فالماء إذا جرى فيه لم يملكوه لكنه أولى بذلك لأن يدهم عليه قال في ( التذكرة ) وهو قول العامة ولم يظهر من المهذب والغنية والسرائر وفاق ولا خلاف وظاهر التحرير التأمل والباقون كالمحقق ومن تأخر عنه مطبقون على أنهم يملكون إلا ما يحكى عن أبي علي حيث اشترط في ملك النهر ومائه وجود ما يصلح لسده وفتحه كما تقدم بيانه وقد أشار إلى الحكم المذكور هنا في الإرشاد بقوله وما يقبضه النهر المملوك لصاحبه ( حجة المتأخرين ) أن الحافر قد اتخذه آلة لتحصيل شيء مباح فملكه كالشبكة لأنه حفره بقصد قبضه لا لغرض آخر فلا ينافي قولهم بعدم تملك الماء بمجرد دخوله في ملك الإنسان وقد يستدل عليه بخبر إسماعيل بن الفضيل قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن بيع الكلأ إذا كان سيحا فيعمد الرجل إلى مائه فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش وهو الذي حفر النهر وله الماء يزرع به ما شاء فقال إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء وليتصدق بما أحب ( وفي الفقيه ) وليبعه بما أحب فليتأمل وفي ( صحيحة ) سعيد الأعرج وغيرها جواز بيع الشرب من القناة فليتأمل وجوز في الدروس الوضوء من هذا النهر والغسل وتطهير الثياب عملا بشاهد الحال إلا مع النهي ويأتي للمصنف في الكتاب وغيره أنه يجوز لكل أحد الشرب من الماء المملوك في الساقية والوضوء والغسل وغسل الثوب ما لم تعلم الكراهية
( قوله ) ( فإن وسعهم أو تراضوا وإلا قسم على قدر أنصبائهم )
يريد أنه إذا وسع الشركاء هذا الماء الجاري من النهر المملوك فلا كلام وكذلك إذا كان لا يكفي ولكن تراضوا على السقي به على أي حال كان أو تراضوا بقسمته قسم بينهم بالمهاياة وإن تشاحوا قسم بالأجزاء بوضع خشبة كما ستسمع وليس للأعلى هنا حبس الماء على الأسفل كما تقدم فيما إذا لم يكن الماء مملوكا لكن ذلك قد يجيء على مذهب الشيخ في المبسوط