تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ولو كانت أرض الأعلى مختلفة في العلو والهبوط سقى كلا على حدته ( 1 ) ولو تساوى اثنان في القرب من الرأس قسم بينهما فإن تعذر أقرع ( 2 ) فإن لم يفضل عن أحدهما سقى من أخرجته القرعة بقدر حقه ثم يتركه للآخر وليس له السقي بجميع الماء لمساواة الآخر له في الاستحقاق ( 3 )
شرح
عليه الإجماع في ( المسالك ) وبه صرح الجماعة لأنه لا حق للثاني والثالث مع الأول لسبقه ( قوله ) ( ولو كانت الأرض مختلفة في العلو والهبوط سقى كلا كل خ ل على حدته ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك واستحسنه في الكفاية لأنهما لو سقيا معا لزاد في المنخفضة عن الحد السائغ شرعا فيخرج عن المنصوص فوجب إفراد كل واحد بالسقي بما هو طريقه توصلا إلى متابعة النص بحسب الإمكان ( وقال في المسالك ) إن إطلاق النص والفتوى بسقي الزرع هذا المقدار محمول على الغالب في أرض الحجاز من استوائها وإمكان سقي جميعها كذلك فلو كانت كلها منحدرة لم يقف فيها الماء كذلك سقيت بما تقضيه العادة وسقط اعتبار التقدير الشرعي لتعذره واستحسنه في الكفاية ( قلت ) هذا الحمل جيد بالنسبة إلى أصل مورد الخبر لا بالنسبة إلى المفتين والرواة وهم عراقيون بل ينبغي الحمل على أن الغالب فيما يسقى سيحا وبالنواضح تساوي سطوح أرضه في الحجاز وغيره كما هو المشاهد أو نقول إن الحال في الاختلاف في العلو والهبوط كالحال فيما إذا اشتملت الأرض على نخل وشجر وزرع أو على اثنين منها فإنه لا بد أن يزيد أحدها عن القدر الموظف له وكذلك فيما إذا كان البستان مختلفا في العلو والهبوط ولا يمكن سقي كل على حده فليتأمل لأنه هنا متعذر ولعله لذلك تركه في الدروس وغيره ( قوله ) ( ولو تساوى اثنان في القرب من الرأس قسم بينهما فإن تعذر أقرع ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والدروس والمسالك غير أنه جعل في الأخيرين المهاياة بعد تعذر القسمة وقبل القرعة قال في ( الدروس ) قسم بينهما فإن ضاق تهايا على ذلك فإن تعاسر أقرع بينهما ( ووجهه واضح خ ) ولعل من ترك المهاياة نظر إلى أنها لا جبر عليها والمراد بقوله فإن تعذر أقرع أنه إذا تعذرت القسمة بينهما أقرع لأن الحق لهما ولا أولوية في التقدم والمفروض أنه لا يمكن الجمع ولا بد من أن يفرض أنهما تساويا في الإحياء أيضا أو جهل الحال كما تقدم وتساويهما في القرب يكون بأن يكونا متحاذيين عن يمين النهر وشماله ويعتبر في القرب من الماء القرب بجزء منها أي الأرض وإن قل فلو اتسعت إحداهما على جانب النهر وضاقت الأخرى وامتدت إلى خارج فهما متساويان لصدق قرب الملك ( قوله ) ( فإن لم يفضل عن أحدهما سقى من أخرجته القرعة بقدر حقه ثم يتركه للآخر وليس له السقي بجميع الماء لمساواة الآخر له في الاستحقاق ) كما صرح بجميع ذلك في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وكذا الدروس والمسالك ومعناه أن القرعة إذا أخرجت أحدهما قدم في السقي وليس له أن يسقي مقدار حاجته لأنه يفسد زرع الآخر كله أو بعضه بل ينظر ( ينتظر خ ل ) إلى مقدار زمان السقي لهما ومقدار زمان صبر الزرعين وعدم تطرق الفساد إليهما والمفروض أن زمان الثاني قاصر عن زمان الأول لأن المفروض أن الفاضل عن سقي الأول غير كاف في سقي الثاني فمقدار ما قصر به الزمان الثاني يوزع على كل من المالك الأول والثاني فيسقي الأول مقدار حقه وهو ما يبقى بعد إسقاط حصته من التوزيع لا مقدار حاجته ثم يرسله إلى الثاني ( مثاله ) لو كان زمان سقي الأول أعني الذي أخرجته القرعة ستة أيام والآخر مثلها والباقي ثمانية أيام فلكل منهما أربعة أيام ولو تفاوتا في ذلك بأن كان زمان سقي