ويجوز لكل أحد الشرب من الماء المملوك في الساقية والوضوء والغسل وغسل الثوب ما لم يعلم كراهية المالك ( 1 ) ولا يحرم على صاحبه المنع ولا يجب عليه بذل الفاضل ولا يحرم عليه البيع لكن يكره ( 2 ) ولو احتاج النهر إلى حفر أو إصلاح أو سد بثق فهو عليهم على حسب ملكهم فيشترك الكل إلى أن يصلوا إلى الأدنى من أوله ثم لا شيء عليه ويشترك الباقون إلى أن يصلوا إلى الثاني وهكذا ويحتمل التشريك ( 3 )
شرح
الذي قبله أن هذا يجري من مملوك وذلك يجري من مباح وقد تقدم أن المدار على العمل فلو لم تطابقه النفقة كأن كان عمل بعضهم الخمس وأنفق عليه الربع فلا اعتبار بالنفقة ولو تفاوت النصيب في النهر والعين كأن كان لأحدهما نصف العين وربع النهر فالمدار على الأجرة والثقوب في الخشبة
( قوله ) ( ويجوز لكل واحد الشرب من الماء المملوك في الساقية والوضوء والغسل وغسل الثوب ما لم تعلم الكراهية )
كما في التحرير وجامع المقاصد وقد سمعت أنه جوز ذلك في الدروس في النهر الجاري من المباح عملا بشاهد الحال إلا مع النهي ولا كذلك المحرز في الآنية فإنه لا يجوز ذلك منه إلا مع العلم بالرضا وفي ( التحرير ) أنه لو أراد سقي الماشية الكثيرة من النهر المملوك لم يجز مع قلة الماء وأنه لو توجه على المالك ضرر بالشرب ونحوه اتجه التحريم وفي ( الحواشي ) أنه يتعدى الحكم إلى البئر والكر وغير ذلك وأنه لا بأس بالماشية القليلة دون العشرة وليعلم أن المراد بقوله ما لم تعلم الكراهية أن ذلك إذا بقي شاهد الحال وأما إذا طرأ عليه أي شاهد الحال ما يزيله أو لم يكن من أول الأمر شاهد حال فيكفي في المنع الشك كما نبهنا على ذلك في باب مكان المصلي
( قوله ) ( ولا يحرم على صاحب المنع ولا يجب عليه بذل الفاضل ولا يحرم البيع ولكن يكره )
الوجه في أنه لا يحرم عليه البيع والمنع ولا يجب عليه بذل الفاضل ظاهر لا يخفى وقد تقدم ذلك في مثله وأما الكراهية فقد نص عليها جماعة كما تقدم منهم القاضي وقد نسب القول بها في الدروس إلى المحقق ولم نجده صرح بذلك
( قوله ) ( ولو احتاج النهر إلى حفر أو إصلاح أو سد بثق فهو على حسب ملكهم فيشترك الكل إلى أن يصلوا إلى الأدنى من أوله ثم لا شيء عليه ويشترك الباقون إلى أن يصلوا إلى الثاني وهكذا ويحتمل التشريك )
الأول خيرة التذكرة والتحرير والإيضاح والدروس وجامع المقاصد لأنه لا ملك له فيما وراء أرضه والنفقة والمئونة تنتهي بانتهاء ملكه فيختص الباقون بمئونة ما بقي على حسب استحقاقهم على أنه حينئذ ليس من ضروريات ملكه ووجه الاحتمال أن ما بعد ملكه وإن لم يكن مملوكا له إلا أنه من ضروريات ملكه لأنه مصب لمائه وهو خيرة الحواشي ( وفيه ) أنه لا ضرورة به إليه إذا أراد الآخر السقي وأنه لا حق له بعد ذلك الموضع لانحصار الاستحقاق في الباقين نعم قد صرح في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد بأنه لو كان الماء يفضل عن جميعهم واحتاج الفاضل إلى مصرف ينصب إليه فمئونة ذلك المصرف على جميعهم لأنهم يشتركون في الحاجة والانتفاع به فكانت مئونته عليهم كلهم كأوله وفي ( الدروس ) أن مغيضة الماء لو احتيج إلى إصلاحه ( إصلاحها ظ ) فعلى الجميع وفي ( جامع المقاصد ) أن هنا سؤالا وهو أنه إذا انتهى حق الأدنى عند أرضه فكيف يجب عليه حصة من مئونة مصرف الفاضل عن الجميع فإما أن يجب عليه حصة من المئونة في الجميع أو لا يجب شيء لما بعد ملكه على حال قال ( وقد يجاب ) بأنه