تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
أما وكيل الوكيل عن الموكل فإنه ينعزل بفسقه لا بفسق موكله ( 1 ) ولا تبطل بالنوم وإن طال زمانه ولا السكر ( 2 ) ولا بالتعدي مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة وإن لزمه الضمان فإذا سلمه إلى المشتري برئ من الضمان ولو قبض الثمن لم يكن مضمونا فإن رد المبيع عليه بعيب عاد الضمان لانتفاء العقد المزيل له على إشكال ( 3 ) وتبطل بعزل الوكيل نفسه في حضرة الموكل وغيبته ( 4 ) وبعزل الموكل له سواء أعلمه العزل أو لا على رأي ( 5 )
شرح
بفسق نفسه ينعزل بفسق موكله لخروجه عن أهلية التوكيل والتصرف ( قوله ) ( أما وكيل الوكيل عن الموكل فإنه ينعزل بفسقه لا بفسق موكله ) لما ذكر أن وكيل ولي اليتيم وما كان مثله في الحكم ينعزل بفسقه وفسق موكله نبه على أن وكيل الوكيل عن الموكل ليس كذلك فإنه إنما ينعزل بفسقه لا بفسق موكله ولا بفسق الوكيل الأول ( أما الأول ) فلما تقدم من أنه ليس للوكيل أن يوكل إلا أمينا عدلا إلا أن يعين الموكل غيره ( وأما الثاني ) فلأنه رب المال ولا يشترط فيه أن يكون عدلا ( وأما الثالث ) ( فلأنه ظ ) وكيل لرب المال ولا ينافيه الفسق ( قوله ) ( ولا تبطل بالنوم وإن طال زمانه ولا بالسكر ) قد تقدم الكلام فيهما قريبا ( قوله ) ( ولا بالتعدي مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة وإن لزمه الضمان فإذا سلمه إلى المشتري برئ من الضمان ولو قبض الثمن لم يكن مضمونا فإن رد المبيع عليه بعيب عاد الضمان لانتفاء العقد المزيل له على إشكال ) قد اشتمل كلامه على خمس مسائل قد تقدم الكلام فيها كلها في أواخر المطلب الرابع وقد حررناها هناك تحريرا شافيا مسبغا ( قوله ) ( وتبطل بعزل الوكيل نفسه في حضرة الموكل وغيبته ) كما صرح به في المبسوط والغنية والشرائع والتذكرة والتحرير في أول الباب وجامع المقاصد والمسالك والكفاية والمفاتيح وكذا الإرشاد وغيره ( وقال في مجمع البرهان ) تارة كأنه لا خلاف فيه وأخرى كأنه مجمع عليه ( قلت ) كأنه ضروري ثم إن ظاهر الغنية الإجماع عليه واشترط أبو حنيفة حضور الموكل وقال بعض الشافعية إن كانت صيغة الموكل بع وأعتق وغيرهما من صيغ الأمر لم ينعزل برد الوكالة وعزله نفسه لأن ذلك إذن وإباحة فأشبه ذلك ما إذا أباح الطعام لغيره وفي ( المبسوط والتحرير ) فإذا وجد فسخ الوكيل بطلت وكالته وافتقر تصرفه بعد الفسخ إلى تجدد عقد الوكالة ( قلت ) فعلى هذا فإذا عزل نفسه وتصرف كان فضوليا وفي ( الكفاية ) أن الأشهر أنه لا يمكنه العمل بمقتضى التوكيل بلا إذن مجدد ( وفيه ) أن المتعرض لهذا الفرع بخصوصه قليل واحتمل في التذكرة الصحة مع الغيبة عملا بالإذن العام الذي تضمنته الوكالة وفي ( الكفاية ) أنه أقرب وكذا مع الحضور وعدم الرضا بعزله وقد تقدم الكلام في ذلك مسبغا محررا في أوائل الباب لأنها من سنخ ما إذا رد الوكيل الوكالة ( إلا ظ ) من سنخ ما إذا فسدت الوكالة لعدم التنجيز كما تقدم ويأتي لأنه سيتعرض المصنف أيضا لما إذا رد الوكالة في آخر هذا المطلب ( قوله ) ( وبعزل الموكل له سواء أعلمه العزل أو لا على رأي ) لم يوافقه عليه أحد بل تسالم الناس على خلافه نعم قال الفاضل القطيفي أنه مقتضى النظر لكن الفتوى على خلافه وقال هو في المختلف أنه ليس برديء ولعل الوجه في كونه مقتضى النظر أن الأصل جواز الفسخ وإلا لكان لازما وأنه يشترط في صحة فعل الوكيل رضا الموكل وأن التجارة لا بد أن تكون