تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وإذا وكله في الشراء ودفع الثمن إليه فهو أو الموكل المطالب به ( 1 ) وإن لم يسلم إليه وأنكر البائع كونه وكيلا طالبه وإلا فالموكل ( 2 )
شرح
( قوله ) ( وإذا وكله في الشراء ودفع إليه الثمن فهو أو الموكل المطالب به ) كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح والمراد أنه دفع إليه مالا ليجعله ثمنا وإطلاق عبارة الكتاب يتناول ما إذا اشترى الوكيل في الذمة ثم دفع إليه الثمن وما إذا اشترى بعين ذلك المال الذي في يده لا يجوز للبائع مطالبة الموكل وإنما يطالب الوكيل لأنه قد انحصر حقه في ذلك المال المعين وبذلك صرح فيما عدا التذكرة من الكتب الأربعة وأشار إليه فيها إشارة وتحريره أنه متى كان الثمن معينا والمطالب به من هو في يده سواء في ذلك الوكيل والموكل وإن كان في الذمة ودفعه الموكل إلى الوكيل ليصرفه في الثمن تخير البائع في مطالبة أيهما شاء مع علمه بالوكالة أما الوكيل فلأن الثمن في يده وأما الموكل فلأن الشراء له وما دفعه له لم ينحصر في الثمن بعد وفي ( الشرائع والإرشاد والكفاية ) أن المطالبة تختص بالموكل مع العلم بالوكيل ( لا ظ ) مع الجهل ( أما الأول ) فلاعترافه بأنه وكيل وأن الثمن ليس في يده فلا حق له عنده ( وأما الثاني ) فلأن العقد وقع معه فالثمن لازم له فكلامهم في صورة العلم بالوكالة لا بد من حمله على أن الموكل لم يسلمه الثمن كما يأتي للمصنف في الكتاب والتذكرة وإلا فلو سلم الثمن إلى الوكيل وأذن له في التسليم فقد عرفت أن للبائع مطالبة من شاء منهما ولا بد أيضا من تقييد ذلك بما إذا كان الشراء بالذمة لأنك قد عرفت حال ما إذا كان بالعين وهناك قيود أخر تأتى ولم يلتفت إلى شيء من ذلك في المبسوط قال وإذا اشتراه وذكر في العقد أنه يشتريه لموكله كان للبائع أن يطالب أيهما شاء من الوكيل والموكل ويكون دخول الوكيل في هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في الضمان فإن أعطاه كان له الرجوع على الموكل بما وزن لأنه توكل له بإذنه في الشراء وذلك يتضمن تسليم الثمن وكان الإذن في الشراء إذنا فيه وفيما يتضمنه انتهى وظاهر كلامه الأول أنه لم يسلمه الثمن كما أنه قد يظهر من كلامه الأخير أن الموكل سلمه الثمن فقصر خلافه على صورة ما إذا لم يسلمه كما في جامع المقاصد لعله لم يصادف محله كما أن القول بأنه لحظ ما لحظه بعض العامة من أنه يدخل في ذمة الوكيل تبعا كما في المسالك ليس في محله وكأنهما لم يلحظا آخر كلامه بل عولا على ما حكي عنه في المختلف والشرائع وفيما حكيناه عنه خلل عظيم لأنه اقتصر في الشرائع على قوله إذا اشترى لوكيله كان البائع بالخيار فإن شاء طالب الموكل وإن شاء طالب الوكيل وفي ( المختلف ) اقتصر على أول كلامه إلى قوله بما وزن وإلا فآخره لازم للمصنف في كتبه الأربعة ولمن وافقه في أنه لو وكله في الشراء ملك تسليم ثمنه وإذا ملك تسليم ثمنه وكان في يده أم لم يكن كان للبائع مطالبته لأنه هو معنى ملك تسليم الثمن فكيف يعدونه مخالفا مطلقا لأن الجمع بين كلاميه يقضي بأنه إذا كان مأذونا في تسليم الثمن فإن كان سلمه سلم وإلا سلم من عنده كما تقدم لنا حكاية ذلك كله ( قوله ) ( وإن لم يسلم إليه وأنكر البائع كونه وكيلا طالبه وإلا فالموكل ) ومثل إنكار كونه وكيلا قوله لا أدري وقد عرفت الوجه في مطالبة الموكل في صورة العلم بكونه وكيلا ولكن لا يكفي في ذلك اعتراف الموكل بها لإمكان تواطئهما على إسقاط حق البائع عن مطالبة الوكيل لكن هنا له الرجوع على من شاء منهما صرح به في التذكرة وكذا المسالك وفي ( مجمع البرهان ) أنه غير بعيد خصوصا إذا كان المقر قويا ولا يمكن الأخذ منه إلا أن