تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢

[ المطلب الخامس في الفسخ ]

( المطلب الخامس ) في الفسخ الوكالة عقد جائز من الطرفين لكل منهما فسخها ( 1 ) وتبطل بموت كل واحد منهما ( 2 ) أو جنونه أو إغمائه ( 3 )
شرح
كان من دون تفريط فإذا باع وقبض الثمن ثم خرج المبيع مستحقا وكان المشتري جاهلا بوكالة الوكيل فإنه يرجع عليه لأنه أثبت يده على ماله بغير حق ويرجع الوكيل على الموكل ويستقر عليه لمثل ما تقدم آنفا وإن كان المشتري عالما بأنه وكيل فإنه يرجع على الموكل كما هو ظاهر ( وقال في جامع المقاصد ) إن الوكيل يرجع على الموكل مع جهله بخلاف ما إذا كان عالما إذ لم يقض بوكالة الموكل حينئذ لأنه إنما وكله في قبض ما يكون ثمنا ولو بحسب الظاهر لا في قبض مال الغير ثم قال ولو أخر قوله مع جهله عن قوله ويستقر على الموكل لكان أولى لأن الرجوع على الوكيل مع جهله وعلمه وإنما يستقر الضمان على الموكل مع جهله انتهى وهو كما ترى خلاف صريح العبارة لأنها أفصحت بجهل المشتري بالوكالة وليس المراد منها جهل الوكيل بكون المبيع مستحقا ثم إنه على هذا التقدير لا يكاد يتحصل منه معنى صحيح للعبارة إذا جرينا على ظاهرها كما قد وجدنا بعض النسخ خالية عن التقييد بالوكالة ( قوله ) ( المطلب الخامس في الفسخ الوكالة عقد جائز من الطرفين لكل منهما فسخها ) كما طفحت به عباراتهم تصريحا في المبسوط والغنية والوسيلة والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وغيرها واقتضاء أمن كلامهم في العزل والبطلان بالموت والجنون والإغماء وقد يظهر من الغنية الإجماع على ذلك كله ( وقال في التذكرة ) لا نعلم خلافا من أحد في أنها عقد جائز من الطرفين وفي ( مجمع البرهان ) الظاهر أنه لا خلاف فيه وقد تجب في عقد لازم وقال كأنه لا خلاف في جواز فسخ الوكيل وكالة نفسه بحضور الموكل وغيبته بإذنه وعدمه وكأنه مجمع عليه وكذا الموكل في الجملة بأن يعزل الوكيل بحضوره والظاهر أن العزل بإخبار الثقة لا يكون فيه خلاف انتهى ولا ريب في أن ما في جامع الشرائع من أنها عقد لازم سهو من قلم الناسخ ( قوله ) ( وتبطل بموت كل منهما ) هذا أيضا قد طفحت به عباراتهم من دون خلاف حتى من العامة وفي ( المبسوط ) أنه لا خلاف فيه وظاهره نفيه بين المسلمين وفي ( مجمع البرهان ) أنه يفهم من التذكرة الإجماع على ذلك وقال في موضع آخر كأنه لا خلاف في ذلك وفي ( الغنية ) أنها تبطل بموت الموكل بلا خلاف وظاهره نفيه بين المسلمين وما حكاه عنها في الرياض لم يصادف الواقع وقضية ذلك أنه لو تصرف بعد موت الموكل قبل أن يبلغه خبره وقع باطلا موقوفا على إجازة الورثة وفي ( مجمع البرهان ) كأنه لا خلاف في ذلك ( قلت ) ويظهر من التذكرة في مسألة العزل الإجماع على ذلك وفي ( المرسل ) إن كان أملك بعد ما توفي فليس لها صدق ولا ميراث وبعد ذلك كله تحذلق في الحدائق وقال عندي في بطلانها بالموت توقف ولا كذلك الحال في العزل كما يأتي بيان ذلك كله إن شاء اللَّه تعالى ( قوله ) ( أو جنونه أو إغمائه ) كذا أطلق في المبسوط والشرائع والنافع والتحرير وفي ( المسالك ) أن بطلانها بالجنون والإغماء محل وفاق وفي ( الكفاية ) نسبته إلى الأصحاب وفي ( مجمع البرهان ) أنه يفهم من التذكرة الإجماع على البطلان بعروضهما وبالحجر ونحوه وفي ( المسالك ) لا فرق عندنا بين طول زمان وقصره ولا بين الجنون المطبق والأدواري وكذا لا فرق بين أن يعلم الموكل بعروض المبطل وعدمه انتهى وظاهره الإجماع وبذلك صرح في التذكرة والروضة وكذا التحرير والكتاب في باب الموكل كما تقدم وهو قضية إطلاق الباقين ونص في جامع الشرائع على أنها لا تبطل بإغماء ساعة وعلى أنها تبطل بالجنون المطبق فهو مخالف