وإذا أشهد على نفسه بالقبض لم يلزمه دفع الوثيقة ( 1 ) وإذا باع الوكيل ما تعدى فيه برئ من الضمان بالتسليم إلى المشتري لأنه تسليم مأذون فيه فكان كقبض المالك ( 2 )
شرح
( قوله ) ( وإذا أشهد على نفسه بالقبض لم يلزمه دفع الوثيقة )
كما في التحرير وجامع المقاصد ولا تمزيقها كما في الأول أيضا لأنه أي صاحب الحق لا يأمن أن يدعي عليه الدافع المديون أو المستودع مثلا بما أقبضه فيحتاج إلى اليمين لنسيان البينة أو موتها أو نحو ذلك ولأصالة براءة ذمته من وجوب دفع ملكه إلى غيره وقد يقال إن الأول معارض بمثله لأن الدافع لا يأمن أن يدعى عليه بما فيها مرة أخرى وقد تكون ملكا للدافع كما هو المتعارف فينبغي أن يدفع له وثيقة تتضمن براءته مما كان في يده أو في ذمته ولعله لذلك تركه الباقون
( قوله ) ( وإذا باع الوكيل ما تعدى فيه برئ من الضمان بالتسليم لأنه تسليم مأذون فيه فكان كقبض المال )
أما أنه يبرأ إذا تعدى بالتسليم فقد صرح به في المبسوط والجامع والشرائع والتذكرة والتحرير والكتاب فيما يأتي في أوائل المطلب الخامس وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وفي ( التذكرة ) الإجماع عليه وفي ( المسالك ) أنه لا خلاف فيه لما ذكره المصنف ولأن المشتري قد ملكه فإذا أوصل إليه بإذن المالك زال الضمان وهل يزول الضمان بمجرد البيع ( وجهان ظ ) أقربهما العدم وفاقا للمحقق الثاني والشهيد الثاني والمصنف في التذكرة في أول كلامه وقال بعد ذلك نحن فيه من المترددين ( وقال في التحرير ) فيه نظر وقد وقع سقط في المبسوط في المقام وكأنه لا ترجيح فيه ( وجه الزوال ) أنه قد زال ملك الموكل عنه بالبيع ودخل في ملك المشتري وضمانه ووجه العدم أنه ربما بطل العقد بتلفه قبل قبض المشتري فيكون التلف من ملك الموكل ( وليعلم ) أنه إذا باعه وقبض الثمن كان الثمن أمانة في يده وإن كان أصله مضمونا لأنه قبضه بإذن الموكل كما في المبسوط والتذكرة والتحرير والمسالك ومثله ما لو تعدى في الثمن ثم اشترى به وقبض المبيع ولو رد عليه بعيب ففي عود الضمان وجهان أجودهما العدم كما في المسالك وفيما يأتي من الإيضاح وجامع المقاصد أنه الأصح وفي ( التحرير ) أن الوجه عود الضمان وبه جزم في التذكرة واستشكل في الكتاب فيما يأتي ( وليعلم ) أن في المسالك أن موضع الإشكال على تقدير جواز رده عليه أي الوكيل ولعله فهمه من قولهم فرده المشتري عليه كما في التذكرة والتحرير من قوله فيما يأتي من الكتاب فإن رد المبيع عليه وقد يفهم من ذلك الرد على الموكل ثم إني لم أجد بعد فضل التتبع تصريحا بجواز رده عليه إلا ما سمعته من هذه العبارات ولا تصريحا بأنه له أن يتسلم المبيع حينئذ من دون إذن جديد ولعلنا نقول إنه له ذلك إذا لم يعلم المشتري بوكالته ولا تصريحا بأنه هل ينعزل عن الوكالة بفعل هذا البيع أم تبقى وكالته وينبغي التثبت والتأمل في ذلك وقضية كلامهم جميعا أنه إذا تعدى الوكيل لا تبطل وكالته وإن ضمن وبه صرح في المبسوط والجامع والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان بل لا خلاف فيه إلا من أبي علي ومن الشافعية في أحد الوجهين لأنها أمانة فترتفع بالتعدي كالوديعة ( وفيه ) أن الوديعة أمانة محضة والوكالة مركبة من الأمانة والإذن فإذا تعدى زالت أمانته وبقي إذنه ووكالته كما هو الشأن في الرهن إذا تعدى فيه فإنه لا يبطل به كونه وثيقة ويصير مضمونا على المرتهن نعم تبطل وكالته إذا تعدى فيما تشترط فيه عدالته كوكيل ولي اليتيم وولي الوقف وسيتعرض المصنف لهذه المسائل في أوائل المطلب الخامس