سواء قبل قوله في الرد أو لا وسواء كان بالحق بينة أو لا ( 1 )
شرح
ذلك وكان له أن يرد ذلك ومتى أخر الرد لزمه الضمان لأنه لا حاجة به إلى الشهادة لأن أكثر ما يتوقعه منه أن يدعي عليه المال فإذا ادعى هو الرد كان القول قوله مع يمينه فإذا لم يكن به حاجة إلى البينة لم يكن له الامتناع عن الرد ووافقه على ذلك صاحب جامع الشرائع وزاد ما إذا لم يكن مشهودا به عليه فإن كان قد أشهد عليه كان له الامتناع حتى يشهد ( وقال في التحرير ) بعد أن وافق ما في الكتاب ما نصه هذا إذا لم يؤد الإشهاد إلى تأخير الحق فإن أدى إلى ذلك فالوجه وجوب الدفع فيما يقبل فيه قول الدافع مع اليمين ( وقال في مجمع البرهان ) إن في فتح هذا الباب إشكالا إذ قد يتعذر وجود عدلين مقبولين خصوصا في زماننا فإن أهله يمتنعون عن الصلاة جماعة بل صارت معدومة بالكلية لعدم العدل مع سهولة الأمر في ذلك ويرتكبون الطلاق مع صعوبة الأمر فيه بالنص والإجماع فلا يبعد عدم الجواز مع التعذر أو التعسر لمنع صاحب المال عن ماله الذي يدل العقل والنقل على قبحه خصوصا إذا استلزم فوات المصالح مع أنا ما نعرف دليلا واضحا على جواز ذلك المنع إلا احتمال اليمين وهو لا يعارض العقل والنقل على أنه قد لا يلزم بل قد يعلم من حال صاحب المال انتفاء ذلك وأنه لا محذور منه وعلى تقديره فليس بأشد من منع المال عن مالكه مع أنه قد لا يفيد تكليفه بذلك لعدم حضور الحاكم في ذلك البلد وأنه قد يسد أبواب المعاملة مثل الديون والعارية والإجارة وغيرها فإن الشهود أنما تنفع مع الحاكم على ما قالوه وقد لا يكون الحاكم وقد تموت الشهود أو تخرج عن شرط القبول وبالجملة الحكم الكلي مشكل إلا أن يكون نص أو إجماع ولكن لا إجماع لأنه قال في التذكرة فالأقرب أن له ذلك انتهى ما أردنا نقله من كلامه وقد فزع في نفي الإجماع إلى الأقرب وكأنه لم يظفر بالمبسوط وجامع الشرائع والتحرير والظاهر أن مراد الأصحاب أن له الامتناع حيث يخاف الضرر والتخسير والإنكار لأنه لا ضرر ولا ضرار وما كانوا ليريدوا إلا ذلك وإلا كان كالمسرع تحت الجدار المستقيم مخافة أن يسقط عليه وإذا كان المراد ذلك والحكم كذلك كان المالك مقدما على ذلك ولا مخالفة في ذلك لعقل ولا لنقل فتأمل ( وليعلم ) أن هذا إنما يكون في الحقوق الخاصة المتعلقة بالأشخاص التي تحتاج إلى اليمين أو الشهود فلا يرد ما في المسالك على قولهم كل من في يده مال لغيره أو في ذمته إلى آخر أنه يشمل نحو الحقوق الواجبة كالزكاة فإنها حق في الذمة أو في يده على تقدير عزلها وليس له التأخير إلى أن يشهد على دفعها هذا وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) أنه لا فرق في ذلك بين المديون والغاصب وهو كذلك ( وليعلم ) أنه قد عبر في الشرائع والتحرير كالكتاب وقد ناقشهما المحقق الثاني والشهيد الثاني في قولهما في الكتب الثلاثة حتى يشهد صاحب الحق بقبضه بأنه إذا لم يدفع إليه كيف يشهد بالدفع فإنه ليس بصحيح وقالا كان الأولى أن يقول حتى يشهد على قبضه ( وفيه ) أنهما بمعنى وأنه لا فرق بينهما أصلا لأنهما إن أراد أنه له أن يمتنع من التسليم حتى يشهد على قبضه بعد القبض فهو فاسد وإن أراد قبله عاد المحذور وإن أراد حينه صحتا معا ( سلمنا ) ولكنا نقول الباء بمعنى على كقوله تعالىوَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍأو نقول يصح الإشهاد بالقبض قبل القبض إقامة لرسم الشهادة كما صححوا ذلك في القبالات إقامة لرسم الشهادات
( قوله ) ( سواء قبل قوله في الرد أو لا وسواء كان بالحق بينة أو لا )
كما صرح بذلك في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والروضة وكذا الشرائع وهو قضية إطلاق الباقين