. . . . . . . . . .
شرح
بإخراج ملك عن غيره بعوض لم يسلم له لتفريطه ضمنه وهو كما ترى أخص أيضا مع أن البضع غير الأملاك لا يضمن إلا باستيفاء فتأمل وقد يؤيد هذا القول بخبر محمد بن مسلم الوارد في رجل زوجته أمه ولم يقبل فقد قال فيه الباقر عليه السلام إن المهر لازم لأمه وقد عمل بها الشيخ وأتباعه على ظاهرها من دون دعواها الوكالة وحملها المحقق والمصنف وغيرهما على ما إذا ادعت الوكالة مستريحين إليه كأنه مسلم عندهم وقد فرض المسألة في اللمعة فيما إذا ادعت الوكالة عن الابن وأنكر وحكم بأن عليها نصف المهر وقد استدل له بهذين الخبرين أيضا مع أن خبر محمد قابل للتأويل بأن للأم أن تأخذه من الزوجة لكنه خلاف فهم الأصحاب قاطبة وأما القول بإلزامه نصف المهر فهو خيرة المبسوط والسرائر على ما حكي عنهما إذ لم أجده فيهما وجامع الشرائع والتذكرة في موضعين واللمعة وكذا الإيضاح وإليه مال في الروضة وقد عرفت أن الراوندي اقتصر على إيراد الخبر فيكون عاملا به كالصدوق في الفقيه حيث روى الصحيحة فتأمّل وفي ( المسالك والكفاية ) أنه المشهور ونسبه في الروضة إلى الأكثر وحكى في الرياض عن المحقق الثاني أنه قال إنه المشهور ولم نجده له وفي دعوى الشهرة نظر ظاهر إذ القائل بالأول أكثر كما مر مستندين في ذلك إلى الصحيح والخبر وقد سمعتهما آنفا لكن الصحيح لا يخلو عن اضطراب لأنه أفصح فيمن خالف الآمر أن عليه نصف الصداق لأهل المرأة وفيمن أنكر الآمر أن عليه الصداق لأهل المرأة إن كان بينة وإلا فعلى المأمور الصداق لأهلها ثم قال ولها نصف الصداق فقد ظهر منه مرارا أن الصداق لأهلها ولعله لما لحقهم من الذل والعار وتارة أن نصفه لها إن كان فرض لها وفرق فيه بين مخالف الآمر ومنكره بما سمعت مع مخالفتهما للأصول إلا أن تقول قد اتفقت كلمة القوم على ثبوت مهر لها في الجملة وبه يخرج بالخبرين عن الأصل إن لم يبلغ ذلك الاتفاق درجة الإجماع وإلا ففيه بلاغ بل قد نقول إن النصف بذلك الاتفاق مقطوع به في ضمن الكل أو وحده فتأمل وإن أعرضت عن ذلك قلنا إن تمت شهرة المالك جبرت دلالة الصحيحة وسند الخبر مع موافقتهما لأصل براءة الذمة من تمام المهر وسلامتهما عما يصلح للمعارضة في إثبات الزيادة ( وكيف كان ) فلا ينبغي الإعراض عن الخبرين لما سمعته عن الجماعة في مسألة تزويج الأم لولدها من ظهور أنها مع ادعائها الوكالة أن الحكم مسلم مفروغ منه فليلحظ وليتأمل ( وأما القول ) بالبطلان فأول من حكاه المحقق وتبعه الجماعة وقد اعترف الشهيد في غاية المراد وجماعة بعدم الظفر بقائله ولا يعجبني مقابلته للقولين الأولين ( قال في الشرائع ) وقيل يحكم ببطلان العقد في الظاهر ويجب على الموكل أن يطلقها إن كان يعلم صدق الوكيل وأن يسوق إليها نصف المهر وهذا قوي انتهى وفي ( المسالك والروضة ) أيضا أنه قوي وفي ( التحرير والمختلف ) أن فيه قوة وفي ( الإرشاد وغاية المراد ) أنه جيد وفي ( التنقيح ) أنه هو الذي يقتضيه النظر وفي ( إيضاح النافع ) أنه أنسب في النظر وأنه قوي وفي ( جامع المقاصد وتعليق الإرشاد ) أنه أصح لأنه إذا أنكر الوكالة وحلف على نفيها انتفى النكاح ظاهرا ومن ثم يباح لها أن تتزوج بلا خلاف كما ستعرف وقد صرح به في الرواية فينبغي المهر أيضا لأن ثبوته يتوقف على لزوم العقد هذا وأبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي على أنه لا يلزم الوكيل شيء وأما أنه يجب على الموكل الطلاق مع صدق الوكيل فهو محل وفاق بل ضروري وبه أفصحت الرواية وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا ريب فيه وقد نطق به الكتاب والسنة انتهى فيطلق سرا أو معلقا كإن كانت زوجتي فهي طالق كما صرح بذلك جماعة ( قال في الروضة والمسالك ) ولم يكن إقرارا ولا تعليقا مانعا لأنه أمر تعلم