تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ويحبس على من دونه حتى ينتهي سقيه للزرع إلى الشراك وللشجر إلى القدم وللنخل إلى الساق ( 1 )
شرح
السقي أولا ثم الثاني ثم الثالث وقد تقدم لنا نحو ذلك فكانت المسألة إجماعية ممن تعرض لها فيخصص الإجماع الإطلاق فلا معنى للتأمل وذلك لضعف التتبع ( قوله ) ( ويحبس على من دونه حتى ينتهي سقيه للزرع إلى الشراك وللشجر إلى القدم وللنخل إلى الساق ) هذا رواه أصحابنا كما في المبسوط والسرائر وظاهر السرائر العمل به وقد نسبه إليهما صاحب الرياض ونسبه إلى المبسوط في جامع المقاصد والتنقيح وبه أفتى في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك وفي ( التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والكفاية والمفاتيح ) أنه المشهور وفي ( الرياض ) نسبته إلى الأكثر وينبغي التأمّل في الشهرة قبل التذكرة لأن الشيخ في النهاية ظاهره الخلاف كما ستسمع وهو صريح المحقق في النافع وأما الشيخ في المبسوط فإنه بعد أن ذكر أخبار العامة الدالة على السقي إلى الجدر وعلى السقي إلى الكعبين قال وروى أصحابنا أن الأعلى يحبس إلى الساق للنخل وللشجر إلى القدم وللزرع إلى الشراك فإذا ثبت هذا فالأقرب يسقي ويحبس الماء عمن دونه فإذا بلغ الماء الكعبين أرسله إلى جاره وهكذا فلم يظهر منه العمل بما حكاه عن أصحابنا نعم هو ظاهر السرائر وقال في ( النهاية ) قضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في سبيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى على الذي هو أسفل منه للنخل إلى الكعب وللزرع إلى الشراك ثم يرسل الماء إلى من هو دونه ثم كذلك يعمل من هو دونه وهو متن خبر غياث بن إبراهيم وبه أفتى في النافع وقال في ( الغنية ) قضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن الأقرب إلى الوادي يحبس الماء للنخل إلى أن يبلغ في أرضه إلى أول الساق وإلى الزرع إلى أن يبلغ الشراك ويظهر من التذكرة والتحرير حيث استدل فيهما بالأخبار العامية والخاصية على ما في المتن أنه لا اختلاف بين القولين كما يظهر ذلك أيضا من المسالك والكفاية والمفاتيح إلا بالتعرض للشجر وعدمه حيث استدل في المسالك للمشهور بخبر غياث ثم قال لا يخفى ضعف السند وعدم تعرضه للشجر غير النخل ونحوه ما في الكفاية والمفاتيح وهذا منهم جميعا إما مبني على أنه إذا بلغ الكعب أعني قبة القدم بلغ أول الساق كما سمعته من عبارة الغنية وقد يكون المراد منها المعنى الثاني أو على أن الكعب هو المفصل بين القدم وعظم الساق ويراد بالساق مبدؤه لا الزائد فقولهم إلى الساق كناية عن منتهى الكعب ( ويبقى الكلام ) في الفرق بين تحديد الشجر إلى القدم وبين تحديد النخل إلى الكعب أو إلى الساق لتقارب التحديدين على التقديرين في النخل تقاربا كاد يقضي بالاتحاد واحتمال أن يراد بالساق غير مبدئه يقضي بالجهالة والاختلاف ولعله لذلك ترك ذكر الشجر في الخبر والنافع فيكون حاله حال النخل فتأمّل وما في التذكرة والتحرير من الاستدلال بما رواه العامة مبني على أن الرجوع إلى الجدر في قوله صلى اللَّه عليه وآله يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر كناية عن بلوغ الماء إلى الكعبين في الأخبار العامية والخاصية أو الكعب في بعض أخبار الخاصة لأنه إذا بلغهما بلغ أصل الجدر ( وقد يقال ) لا مجال للاحتمال الثاني لأن الكعب عندنا إنما هو قبة القدم ( لأنا نقول ) قد يكون المراد بالكعبين في خصوص المقام في أخبار الطرفين العظمان الناتئان في مجمع القدم وأصل الساق لأنه يكفي التقدير برجل واحدة فالتثنية باعتبار أنهما اثنان في الرجل الواحدة ولا كذلك الحال في آية الوضوء ( وفيه ) مع ما فيه أنه قد ثني الشراكان والساقان في مرسل الفقيه فلم يكن في تثنية الكعبين دلالة على ذلك وكيف كان فلا تعرض