تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
إلا إذا عزله قبل الخصومة ( 1 ) ولو وكل اثنين بالخصومة ففي انفراد كل منهما إشكال ( 2 )
شرح
والشريك وغيرهما ولا يذكرونه لكن فيه أنه قد يظهر أو يلوح من المبسوط والتذكرة أنه لا خلاف فيه بين المسلمين ( وكيف كان ) فالوجه في ذلك في المقامين التهمة وأن شهادته له في الأول تجر له ولاية ونفعا وتدفع عنه في الثاني أي جرح الشهود ضررا وفي ( مجمع البرهان ) أنا لا نسلم أن مطلق الولاية والوكالة نفع بل قد تكون ضررا وكون مثلها مانعا من قبول شهادة العدل المقبول يحتاج إلى الدليل بعد الدليل على قبول شهادة العدل المتصف بالشرائط سوى هذا المتنازع فتأمل انتهى وقد تبعه على ذلك صاحب الحدائق وقد تشعر عبارة الكفاية بذلك وهو كما ترى إذ لا ريب أن الوصاية والوكالة ولاية وسلطان والغالب في الناس تطلبهما وميل النفوس إليهما وإن تركهما من تركهما لأمور أخر كخوف الإشكال والمنع عن أمور معاشه وإشغاله ( واشتغاله ظ ) ( قوله ) ( إلا إذا عزل قبل الخصومة ) يريد أنه إذا عزله عن الوكالة قبل الشروع في الخصومة وشهد له في ذلك قبلت كما في المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وظاهر الأربعة الأخيرة الإجماع عليه حيث قالا في الأولين عندنا وقصر الخلاف في الثالث على بعض العامة ونسبه في الأخير إلى الأصحاب لعدم التهمة حينئذ لأنه ما أثبت خصما ولا أثبت لنفسه حقا فأشبه ما لو شهد قبل التوكيل وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أصح الوجهين وله وجه آخر بالعدم وإن كان قد خاصم حال وكالته ثم عزل وشهد لم تسمع كما هو صريح بعض ما ذكر ومفهوم البعض الآخر الذي عبر بعبارة الكتاب ونحوها لأنه حينئذ متهم يريد تمشية قوله وإظهار الصدق فيما ادعاه أولا ومثله في عدم القبول ما إذا أقامها حال وكالته ثم ردت لتهمة الوكالة كما هو نص التحرير والإرشاد ومجمع البرهان وهذا كله إذا جرى الأمر على التواصل وأما إذا طال الفصل فظاهر كلام المصنف التردد في القبول وفي ( جامع المقاصد ) أن كلا من الأمرين محتمل قلت الظاهر القبول مع كثرة الطول ومنه يعلم أنه لا نزاع في قبول شهادة الوكيل على الموكل ولا في قبولها له فيما لا ولاية له عليه مطلقا كما في مجمع البرهان وقد نفى عنهما الريب في جامع المقاصد وهو كذلك وقد نص على قبول شهادته له فيما لا ولاية له عليه في الكتاب فيما يأتي والمبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وعلى قبولها عليه في الكتاب أيضا وفيما ذكر بعده فبعض بالمنطوق وبعض بالفحوى والمفهوم ( قوله ) ( ولو وكل اثنين بالخصومة ففي انفراد كل منهما إشكال ) أصحه عدم جوازه كما في الإيضاح وجامع المقاصد وهو الحق كما في التذكرة وبه جزم في المبسوط والشرائع والإرشاد والمسالك ومجمع البرهان لأن الأصل عصمة مال المسلم فليس لأحدهما أن ينفرد بالتصرف حتى يوافقه الآخر ولأن توكيل الاثنين يؤذن بعدم اكتفائه بكل منهما مفردا والتعاضد مطلوب في إظهار الحجة ولا عسر في الاجتماع كما لو وكلهما بالبيع ونحوه أو أوصى إليهما أو وكلهما بحفظ متاع فإنهما يحفظانه معا والجواز خيرة أبي علي حكاه عنه في الإيضاح أنه ( لأنه ظ ) يعسر اجتماعهما على الخصومة ويحصل الغرض بكل منهما لأن الغرض نشر الدعوى وإحضار الجواب عند الحاكم ولا فرق في ذلك بين الاجتماع والانفراد بخلاف البيع ونحوه مما يفتقر إلى تعاضد الآراء وعلى الأول لو مات أحدهما أو غاب لم يكن للآخر التصرف ولا للحاكم إقامة آخر مقامه إلا أن يحتاج إلى ذلك فإنه أولى من عزله بالكلية ونصب غيره كما تقدم بيانه وبيان معنى اجتماعهما ( قوله ) ( ولو وكله في الخصومة لم