تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
ولو صالح على خنزير أو أبرأه فإشكال ( 1 ) وليس للوكيل بالخصومة أن يشهد لموكله فيها ( 2 )
شرح
به الضمان وبناء العفو على التغليب لا يقضي بحصوله بالعقد المنهي عنه شرعا إذ لا دليل عليه لأن الفاسد لا يترتب عليه أثر ثم إنا لا نجد لهذه الكلمة موضعا كما أوضحناه في باب الوقف فيما إذا جنى على العبد الموقوف وعفا الموقوف عليهم الموجودون فهل لمن بعدهم من البطون الاستيفاء وقد استشكل في باب الصلح في حصول العفو لو صالحه عن القصاص بحر ولهذا قال في جامع المقاصد إن الأصح بقاء القصاص وإليه مال أو قال به المقدس الأردبيلي لكن يأتي على ذلك كله أنه قال في صلح الإيضاح إنه وقع الاتفاق على أنه لو وكل في الصلح بخمر فصالح الوكيل سقط القصاص مجانا كما تقدم بيان ذلك عند قوله ولو وكله في عقد فاسد لكنا قد تقدم لنا الجمع بما يرتفع به الخلاف وتلتئم به الكلمة ( قوله ) ( ولو صالح على خنزير أو أبرأه فإشكال ) يريد أنه إذا وكله في الصلح عن القصاص على خمر فخالف وصالح على خنزير ففي ( التذكرة ) أنه لغو ويبقى القصاص مستحقا كما كان وبه جزم في الإرشاد ومجمع البرهان وفي ( الإيضاح وجامع المقاصد ) أنه الأقوى لمكان المخالفة لأنه لم يفعل ما أمره به وهو أظهر وجهي الشافعية والوجه الثاني لهم حصول العفو لأنه قد رضي بإسقاطه من دون عوض لأنه لا يملك الخمر فهو بمنزلة التوكيل في الإسقاط والإبراء بأيّ طريق كان فحينئذ لو صالح على ما يصح عوضا كالعبد والثوب صح وقد يقال إنه إذا خالف وصالح على خنزير صح ولا كذلك إذا أبرأ أو صالح على ما يصح عوضا لظهور إرادة الاستخفاف إذ المفروض العلم بعدم الصحة فليتأمل ( قوله ) ( وليس للوكيل في الخصومة أن يشهد لموكله فيها ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد وشهادات السرائر والتحرير والمسالك وكذا الكفاية وفيها أنه المشهور ولقد تتبعت كلامهم في الباب وباب الشهادات فلم أجد لهم غير ما سمعت إلا قولهم تقبل شهادة الوكيل والوصي في جرح شهود المدعي على الموكل أو الميّت فيما وكل فيه أو أوصى إليه فيه لأنهما يدفعان بذلك سقوط ولايتهما إن لم يكن لهما أجرة ذكر ذلك في السرائر والشرائع والكتاب والتحرير والإرشاد والمسالك وكشف اللثام قالوا لأنها تدفع ضررا ولم أجد من تأمل في ذلك في البابين في المقامين قبل المقدس الأردبيلي ولا نقل أحد منهم فيه خلافا حتى من العامة فإنه لم ينقل فيه خلاف عنهم في المبسوط ولا في التذكرة غير صاحب الكفاية فإنه نقل الخلاف عن ابن الجنيد وهو وهم لأنهم إنما حكوا عنه الخلاف في الوصي قالوا إنه قبل شهادة الوصي بمال اليتيم وكأنه مال إليه كاشف اللثام حيث قال في الوصي إن المشهور رد شهادته للتهمة بالولاية على المال وحكى الخلاف عن أبي علي وأيد قوله بمكاتبة الصفار وفيها ظهور أو نوع إشعار بالقبول ثم قال وفي تأثير هذه التهمة وخصوصا فيما لا أجرة له على حفظه أو إصلاحه انتهى فإن قلنا إن الوكيل والوصي من واد واحد والحكم فيهما واحد كان أبو علي مخالفا وكاشف اللثام متأملا وإن قلنا إن حكمهما مختلف لم يكن لتلك تعلق بهذه ولهذا لم يخالف في الوكيل أبو علي ولا تأمل فيه كاشف اللثام بل جزم به كما سمعت لكن فيه أن الناص على عدم قبول شهادة الوصي أكثر من الناص على عدم قبول شهادة الوكيل ولعل ذلك لمكان مكاتبة الصفار الأخرى المشعرة بعدم القبول وأن حكمهما واحد لكن خلاف أبي علي وتأمل كاشف اللثام لا يضره كما لا يضره خلو بقية الكتب عنه في البابين وإن كان قد يلوح من بعضها أنه تقبل شهادته حيث يذكرون من ترد شهادته للتهمة ويذكرون الوصي