تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
ولو أمره بشراء سلعة معينة فاشتراها فظهر فيها عيب فالأقرب أن للوكيل الرد بالعيب ( 1 ) ولو قال بع بألف درهم فباع بألف دينار وقف على الإجازة ( 2 )
شرح
محل خلاف وأبعد منهما أو مثلهما أن يقال إنه مأذون في ذلك عرفا وقد سمعت ما في جامع المقاصد من نفيه الريب عن أنه فضولي فيتعين أن يكون دليلا على صحة الفضولي بيعا وشراء لأن تقريره صلى اللَّه عليه وآله وسلم على الشراء والبيع يقضي بأن عقد الفضولي لا يقع باطلا في أصله بل يقع صحيحا فلما رضي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في الشراء والبيع والتسليم وقبض الثمن لزم ذلك كله وعلى هذا لا يكون الشراء من باب الإذن العرفي بل من باب الفضولي لولا ما سمعت إلا أن تناوله كما عرفت والرواية هكذا إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عرض له جلب فأعطى عروة البارقي دينارا ليشتري به شاة للأضحية وفي نقل آخر قال اشتر لنا به شاة فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار وأتيت النبي صلى اللَّه عليه وآله بالدينار والشاة فقلت يا رسول اللَّه هذا ديناركم وهذه شاتكم فقال وكيف صنعت فحدثته فقال اللَّهمّ بارك له في صفقة يمينه وفي نقل آخر قال له صلى اللَّه عليه وآله بارك اللَّه لك في صفقة يمينك وهذا يقضي بأنه لا يحتاج في الفضولي إلى قول المالك أجزت وأمضيت البيع بل يكفي الألفاظ التي يستفاد منها ذلك وأما العلم بالرضا من دون اللفظ فلا يكفي وقد تقدم لنا في بيع الفضولي ما لم يوجد مثله في كتاب ( قوله ) ( ولو أمره بشراء سلعة معينة فاشتراها فظهر فيها عيب فالأقرب أن للوكيل الرد بالعيب ) قد استشكل المصنف فيه فيما تقدم وقد تقدم الكلام فيه في أواخر المطلب الأول وفيه رجوع عن الإشكال إلى الفتوى ( قوله ) ( ولو قال بع بألف درهم فباع بألف دينار وقف على الإجازة ) كما في التحرير وجامع المقاصد وأول كلامه في التذكرة قال في التحرير لو كان الثمن أو بعضه من غير الجنس افتقر إلى الإذن ( وقال في التذكرة ) إذا أذن له في البيع بمائة درهم فلو باعه بمائة دينار أو بمائة ثوب أو بمائة دينار وعشرين درهما أو بهما كان غير ما عين له لم يصح لأن المأتي به غير المأمور بتحصيله ولا هو مشتمل على تحصيل ما أمر بتحصيله ثم احتمل قويا جواز البيع بذلك ونحوه إلا أن يكون له غرض صحيح في التخصيص بالدراهم لاستفادة الإذن في ذلك عرفا فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار فجرى مجرى ما إذا باعه بمائة درهم ودينار ومنع أولا بيعه بالثياب لأنها من غير الجنس ثم احتمل مع الزيادة الجواز ثم ذكر في وكيل الشراء أنه لو قال له اشتره بمائة دينار فاشتراه بمائة درهم فالحكم فيه كالحكم فيما لو قال له بعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار ثم قال الأقرب الجواز انتهى ( قلت ) وقضية ذلك أعني ما في التذكرة أنه يكفي في مسألة عروة كون مجموع الشاتين يساوي أكثر من دينار ولا يحتاج إلى تقييد الشاة بكونها مما تساوي دينارا وهذا ما أشرنا إليه فيما تقدم وقد استبعد المقدس الأردبيلي محتمل التذكرة وأورد عليه في جامع المقاصد بنحو ما ذكرناه في خبر عروة بأن القرائن العرفية وإن دلت على حصول الرضا بذلك التصرف إلا أن ذلك لا يعد إذنا ولأنه لا يكفي حصول الرضا بعد بل لا بد من حصوله قبل التصرف إما لصريح الإذن أو لدلالته عليه بطريق أولى وإنما يكون ذلك حيث يكون المسكوت عنه من جنس مذكور لفظا وبأن فتح هذا الباب يقضي إلى الحكم على مال الغير بمجرد التخمين ومال الغير يجب أن تكون صيانته وحرمته أزيد من ذلك نعم لو احتف التوكيل بقرائن قوية تشهد بشيء معين لم أستبعد التعويل عليها ولا ينافي