لكن هل له أن يسلمه المبيع من دون إحضار الثمن إشكال الأقرب المنع فيضمن لو تعذر قبض الثمن من المشتري ( 1 ) ولو دلت قرينة على القبض ملكه بأن يأمره ببيع ثوب في سوق غائب عن الموكل أو في موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل له ( 2 ) وليس له بيع بعضه ببعض الثمن ( 3 ) إلا مع القرينة كما لو أمره ببيع عبدين ( 4 )
شرح
مالكه وكذلك الحال في الثمن في جانب الشراء كما في جامع المقاصد وأما أنه لا يملك الإبراء من الثمن ففي التذكرة الإجماع عليه ( قلت ) الحكم من القطعيات اليقينيات لعدم دلالة الوكالة على ذلك لغة ولا عرفا ولا شرعا فالإجماع استنباطي إذ لا مصرح به قبله فيما أجد عدا الشيخ في المبسوط وأما أنه ليس له قبضه فقد صرح به في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك والكفاية ومجمع البرهان وفي الأخير كأنه لا خلاف فيه وفي ( موضع من المسالك ) الإجماع عليه ذكره استطرادا نعم لو دفعه إليه المشتري بعنوان أن يكون وكيلا عنه في إيصاله إلى الموكل جاز ولكنه ليس مما نحن فيه ( وقال في جامع المقاصد ) أنه لا فرق في ذلك بين الصرف وغيره خلافا للشافعية ( قلت ) قال في التذكرة اتفقوا أي الشافعية على أن الوكيل في عقد الصرف يملك القبض والإقباض لأنه شرط صحة العقد وكذا في السلم يقبض وكيل المسلم إليه رأس المال ووكيل المسلم يقبضه إياه لا محالة عندهم وعندي في ذلك نظر والوجه أنه لا يملك القبض بحال انتهى وفي ( مجمع البرهان ) أنا نجد أن ما قالوه أوجه لما ذكروه من دليلهم ( قلت ) قد تقدم في بابه أن المعتبر حصول التقابض في الصرف قبل تفرق المتعاقدين فمتى كان المتعاقدان وكيلين اعتبر تقابضهما في المجلس أو تقابض المالكين قبل تفرق الوكيلين فيصح كل من القولين بملاحظة هذين التقديرين لكن قول المصنف أوجه بالنسبة إلى إطلاق الإذن في خصوص العقد فليتأمل
( قوله ) ( ولكن هل له أن يسلم المبيع من دون إحضار الثمن إشكال الأقرب المنع فيضمن لو تعذر قبض الثمن من المشتري )
قد تقدم الكلام في ذلك ويعلم وجها الإشكال مما حكيناه في توجيه كلام الكتاب وكلام الإرشاد عن جامع المقاصد ومجمع البرهان
( قوله ) ( ولو دلت قرينة على القبض ملكه بأن يأمره ببيع ثوب في سوق غائب عن الموكل أو في موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل له )
كما صرح بذلك كله في التذكرة وجامع المقاصد وكذا التحرير حيث قال لو قيل بالملك مع القرينة كان وجها ولا معنى لتأمله فيه إن كان متأملا لأن ظاهر حال الموكل أنه لا يرضى بتضييع ماله وأنه إنما أمره بالبيع لتحصيل ثمنه وأنه إن ترك يعد في العرف مفرطا مضيعا
( قوله ) ( وليس له بيع بعضه ببعض الثمن )
كما في جامع الشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وقد نص على مثله في المبسوط في الشراء فلو قال له بع هذا العبد بمائة فلا يصح له بيع نصفه بخمسين لأنه إنما وكله في بيع المجموع وهو يغاير بيع الأجزاء ولم يوجد منه إذن فيها نطقا ولا عرفا ولأن في التبعيض إضرارا بالموكل فلو فعل كان فضوليا فكان كما لو وكله في شراء عبد فاشترى نصفه وسيجيء أنه له بيع نصفه بكل الثمن وفي ( التحرير ) أنه لو أمره ببيع عبده بمائة فباع بعضه بأقل لم يلزم إجماعا
( قوله ) ( إلا مع القرينة كما لو أمره ببيع عبدين )
وكما لو وكله في بيع عبد بمائة فباع نصفه بمائة لأنه قد زاده في هذا خيرا فهو مأذون فيه من جهة العرف لأنه قد حصلت له مائة وبقيت له زيادة وهل له حينئذ بيع النصف الآخر فيه وجهان لأنه قد لا يرضى ببيعه لحصول غرضه واستغنائه عن بيعه والقرينة في مسألة العبدين استمرار العرف