ومن قبول إما لفظا كقبلت أو رضيت وشبهه أو فعلا كما لو قال وكلتك في البيع فباع ( 1 ) ولا يشترط مقارنة القبول بل يكفي وإن تأخر ( 2 ) نعم يشترط عدم الرد منه فلو رد انفسخ العقد ويفتقر في التصرف إلى تجديد الإيجاب مع علم الموكل ( 3 )
شرح
كلاميهما إذ هو فعل ماض دال على الرضا ولعله أصرح مما إذا قال له وكلتني فقال نعم إذ هذا يحتمل الإخبار فلا يكفي إلا إذا علم قصد الإنشاء وإنما قالوا إنه يكفي حينئذ لأن نعم كلمة جواب تحذف الجملة معها فهو في قوة نعم وكلتك وقوله وكلتني استفهام حذفت أداؤه والغرض به استدعاء الإنشاء على نهج الاستفهام التقريري وكذا الإشارة لأنها عندهم بمنزلة النطق في الدلالة فتكفي فيه المعاطاة توسعا في مثل هذا العقد
( قوله ) ( ومن قبول إما لفظا كقبلت أو رضيت أو شبهه أو فعلا كما لو قال وكلتك في البيع فباع )
قد تقدم الكلام فيه آنفا
( قوله ) ( ولا يشترط مقارنة القبول بل يكفي وإن تأخر )
هذا ما في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية وهو قضية كلام الكافي وفي ( التذكرة ) يجوز القبول عندنا على الفور والتراخي وظاهره الإجماع وقد حكى عنه فيها في جامع المقاصد وفي ( المسالك ) أنه أسنده إلى الأصحاب ساكتين عليه وقد عرفت أنه قال عندنا وفي ( مجمع البرهان ) أنه لا شك فيه وقال في المبسوط أن يقبل في الحال وله أن يؤخر إلى أي وقت شاء ولهذا جميع المسلمين على أن الغائب إذا وكل رجلا ثم بلغ الوكيل ذلك بعد مدة فقبل الوكالة انعقدت ( وقال في الشرائع ) يجوز التوكيل في الطلاق سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا بغير خلاف بين المسلمين فما أطال به في المسالك في مناقشة الشرائع في تعليله ذلك بتوكيل الغائب من لزوم الدور وغيره في غير محله ثم إنه قال في المسالك إلا أن يقال الإجماع واقع في الغائب خاصة ولم يذكره أحد ( وفيه ) أنك قد عرفت أنه مذكور في المبسوط والسرائر ثم إن التعليل المذكور وقع لجماعة ونعم ما قال في الروضة كان جواز توكيل الغائب موضع وفاق فلذا جعله أي الشهيد شاهدا ويدل عليه الأصل بمعنى العموم والأخبار الواردة في الخصوص ففي الخبر عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له ابتع لي ثوبا والخبر في رجل بعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام بثلاثمائة دينار وأمره أن يطلقها ويمتعها بهذا المال وفي ( المعتبر ) كالصحيح عن رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة بالمدينة وسماها له والذي أمره بالعراق فخرج المأمور فزوجها إياه الحديث فتأمل ولا فرق في القبول بين القول والفعل كما هو قضية إطلاقهم وبه صرح في التحرير ولا فرق في المدة بين أن تكون طويلة كسنة أو قصيرة وبه صرح في التذكرة وظاهرهم أن نفس الفعل قبول وقد تقدم لنا في باب الوديعة بناء على ظاهر كلامهم بأنها حينئذ عقد أنه ينبغي حصول الرضا والتوكيل قبل الفعل ( وفيه ) ما لا يخفى وأما نحن فإنا في راحة من ذلك واستدل عليه في التذكرة بأن قبول وكلاء النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إياهم وهو جيد ولا يقضي بعدم اشتراط ذلك في سائر العقود كما في مجمع البرهان لوجه واضح البرهان
( قوله ) ( نعم يشترط عدم الرد فلو رد انفسخ العقد ويفتقر في التصرف إلى تجديد الإيجاب مع علم الموكل )
كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وقد نبه عليه في المبسوط أما الأول فلأن القبول عبارة عن الرضا ومع الرد لا رضا ولا رغبة وأما الثاني فلقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في خبر معاوية بن وهب من وكل رجلا في إمضاء أمر من